Friday, March 9, 2012

العمارة المعاصرة في الكويت


العمارة المعاصرة في الكويت
مقالة نشرت بمجلة البناء السعودية في يناير 2006
د. ياسر محجوب
قسم العمارة – كلية الهندسة والبترول – جامعة الكويت
مقدمة
تمر الكويت بمرحلة جديدة من التطور العمراني بعد تغير الأوضاع الإقليمية التي أعاقت تطورها منذ أحداث الغزو العراقي عام 1990. وقد شعر الكويتيون بفقدان مكانة الكويت الإقليمية بعد أن كانت دولة رائدة وسباقة لأغلب دول الخليج العربي في العديد من المجالات مثل التعليم والاقتصاد والتنمية العمرانية نظرا للتطور الهائل الذي شهدته دول الخليج العربي خلال فترة التسعينيات في حين تركز الاهتمام في الكويت على الأمن والاستقرار الاقليمى. وكما هي الحال دائما تعكس مرآة العمارة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المحيطة بها، فقد مرت العمارة خلال تلك الحقبة بمرحلة من التطور البطيء والجمود في بعض الأحيان. وقد بدأ الشعور بالحراك المعماري في الكويت منذ عام 2003 بعد استقرار الأوضاع الإقليمية وتحسنها في مصلحة الكويت مما شجع على إجراء التغييرات الشاملة بهدف زيادة الاستثمار في قطاع الإنشاءات والبناء وتنمية البيئة العمرانية وتطويرها. و انعكست تلك التطورات على العمارة المعاصرة التي بدأت تظهر في سماء الكويت على شكل مشروعات كبيرة ومباني عالية ومراكز تجارية حديثة بدأ تنفيذ بعض منها وعرض العديد منها خلال مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط للعمارة الذي أقيم أخيرا في الكويت خلال الفترة من 4 إلى 8 ديسمبر 2005.
ويعتبر ما مرت به الكويت خلال النصف الثاني من القرن العشرين "معجزة عمرانية" غير مسبوقة تم خلالها تحويل البيئة العمرانية في الكويت في فترة زمنية قصيرة من بيئة عمرانية تقليدية محلية وتراثية تتمثل في مساكن ذات أفنية وأحواش داخلية مبنية من الأحجار البحرية والطين والأخشاب المستوردة لعمل الأسقف الباسجيل، ومتلاصقة على جانبي طرق ضيقة ومتعرجة ومحاطة بسور ذو بوابات مبنى من الطين لحمايتها من الاعتداءات الخارجية إلى بيئة عمرانية حديثة مخططة ومنفذة طبقا لأحدث نظريات تخطيط المدن في منتصف القرن العشرين. وقد تم ذلك من خلال مخطط هيكلي قام بإعداده المستشار البريطاني مونوبريو وسبنسلى وماكفارلين في عام 1952. وأشتمل المخطط الهيكلي الأول على تصور لإعادة تنظيم المدينة القديمة من خلال شق شوارع حديثة للسيارات مكان المساكن القديمة وهدم السور لإقامة منطقة خضراء عازلة بين المناطق السكنية ومنطقة وسط المدينة، كما أشتمل المخطط الهيكلي الأول على تصورات لتنفيذ مجاورات أو ضواحي سكنية متكاملة، تتبع أحدث نظم تخطيط المجاورات السكنية العالمية خارج السور ينتقل إليها الكويتيين بحيث يتم إخلاء المدينة القديمة داخل السور لوضع الأساس لمنطقة وسط مدينة حديثة تحتوى على مباني عامة حكومية وإدارية ومناطق ترفيهية وخدمات عامة ترتبط مع بعضها البعض من خلال شبكة من الطرق السريعة الدائرية والإشعاعية مركزها مدينة الكويت القديمة.
وتعتبر السرعة التي تم بها تنفيذ ذلك المخطط خلال الخمسينات والستينات من القرن العشرين من أسرع ما تم تنفيذه من مخططات هيكلية على مستوى العالم نظرا للجرأة التي تميزت بها إدارة الدولة في اتخاذ القرارات وتوافر الإمكانيات المادية اللازمة لتنفيذ تلك المشروعات الكبرى. و من ابرز من كتب عن تلك الحقبة المعماري الراحل د. سابا جورج شبر من خلال كتاباته المتعددة والمتعمقة والتفصيلية لأحداث تلك الفترة الهامة من التطور العمراني في الكويت من خلال عمله في إدارة الأشغال العامة ثم مجلس التطوير وبلدية الكويت في الفترة من 1960 وحتى عام 1964.
وتلا تلك المرحلة نهضة اقتصادية اجتذبت العديد من أصحاب المهن والحرف إلى دولة الكويت وأدت إلى زيادة عدد السكان والاحتياج إلى تطوير المخطط الهيكلي ليناسب تلك الاحتياجات الجديدة. حيث شهدت الفترة من 1952 إلى 1967 إنشاء 40 منطقة سكنية جديدة بالإضافة إلى تأهيل الشريط الساحلي وإنشاء طرق دائرية وإشعاعية جديدة. وفى عام 1970 كلفت بلدية الكويت المكتب الاستشاري العالمي كولن بيوكانن للقيام بإعداد المخطط الهيكلي الثاني لدولة الكويت والذي أوصى فيه بزيادة الطاقة الاستيعابية للمنطقة الحضرية إلى 2 مليون نسمة حتى عام 2000م. وتلا ذلك مراجعتين للمخطط الهيكلي الثاني في أعوام 1977 و 1983 اقترح من خلالها تأسيس مدن جديدة بهدف جذب الزيادة السكانية المتوقعة إلى خارج المنطقة الحضرية المحدودة، وقد اقترحت مدينتي الخيران والصبية لإنشاء هذه المدن.
وفى عام 1990 كلفت بلدية الكويت مكتب سالم المرزوق وصباح أبى حنا بالاشتراك مع المكتب العالمي دبليو اس اتكنز بوضع المخطط الهيكلي الثالث لدولة الكويت إلا أن العمل توقف بسبب أحداث الغزو العراقي لدولة الكويت ولم يتم الانتهاء منه إلا في عام 1997. وقد أكد المخطط الهيكلي الثالث على توصيات المخططات السابقة من ضرورة إنشاء مدن جديدة متكاملة تجتذب الزيادة السكانية المتوقعة لتخفيف الضغط على المنطقة الحضرية التقليدية المحيطة بمدينة الكويت القديمة. وبالرغم من عدم اعتماد المخطط الهيكلي الثالث رسميا من قبل القنوات الرسمية إلا أن أجزاء منه قد تم تنفيذها مثل إنشاء بعض المدن التوابع.
وقد تأثر التطور العمراني في الكويت بالأوضاع الإقليمية والعالمية التي لم توفر البيئة الآمنة للتنمية والتعمير، حيث توجهت اهتمامات الدولة نحو معالجة الأوضاع الإقليمية بعد تحرير الكويت بإعطاء الأولوية للقضايا الأمنية المصيرية على حساب قضايا التطوير والتنمية. وصاحب هذا التأثير السلبي للعولمة السياسية مظاهر أخرى للعولمة التقنية والحضرية تأثرت بها دول الخليج العربي ايجابيا. وكان أهم مظاهرها التطور العمراني السريع لمدن خليجية أخرى مثل دبي بحيث أصبحت مركزا عالميا للتجارة والسياحة في فترة زمنية قصيرة. وتطورت كذلك العديد من الدول الخليجية الأخرى في اتجاهات متنوعة مثل التعليم في قطر والمال في البحرين والصناعة في السعودية. وبعد انتهاء حرب العراق عام 2003 وتغير الأوضاع الإقليمية أصبح المجال آمنا لمراجعة الخطط المستقبلية للدولة.
في عام 2003 كلفت بلدية الكويت المستشار المحلى المجموعة الهندسية الكويتية بالتعاون مع المستشار العالمي كولن بيوكانن بمراجعة وتحديث المخطط الهيكلي الثالث بما يتناسب مع المستجدات والتصورات المستقبلية للدولة حتى عام 2030. ويتكون المشروع من ثلاث مراحل رئيسية هي مرحلة جمع وتحليل المعلومات ثم مرحلة الدراسات التخطيطية وأوراق العمل وأخيرا مرحلة وضع المخططات الهيكلية التفصيلية. وقد تم الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية من المشروع وجارى العمل في المرحلة الأخيرة. وقد تم عرض النتائج الأولية لهذا المشروع الكبير في جمعية المهندسين الكويتية يوم الاثنين الموافق 3-1-2005 في انتظار اعتماده والبدء في تنفيذه.
إن الرغبة في التطوير التي تمر بها الكويت اليوم عن طريق تشجيع الاستثمار في البناء وبخاصة المباني العالية عن طريق زيادة عدد الأدوار المصرح بها في وسط المدينة من 20 إلى 40 إلى 70 دور ثم العمل أخيرا على زيادتها إلى 100 دور أحدثت من الحراك المعماري ما أخاف البعض من مدى تأثير تلك التغييرات على وسط المدينة ومرافقها وهويتها وإنسانيتها وشجع البعض الآخر على تطوير الأفكار الخلاقة للاستفادة منها في تصميم مشروعات غير تقليدية تنافس مثيلاتها في المدن والعواصم الخليجية والعالمية.
وتشهد الكويت ظهور مشروعات جديدة وتغير في خط السماء بشكل متسارع شبه يومي. فبالإضافة إلى المعالم المعمارية التي أنشأت في فترة السبعينات مثل مبنى مجلس الأمة الذي صممه المعماري العالمي جورن اتزون، مصمم أوبرا سيدنى، الذي صممه عام 1978 وانتهى البناء منه في عام 1984 مستوحيا أفكاره من السوق التقليدي والخيمة البدوية، والمسجد الكبير الذي صممه مكية عام 1979 وانتهى بنائه عام 1985 ويغطى مساحة 45 ألف متر مربع ومئذنة ارتفاعها 70 متر وقاعة صلاة تسع 7000 مصلى ويعكس طابع العمارة الإسلامية الحديثة، ومتحف الكويت الذي صممه مايكل ايكوشارد عام 1967 وانتهى بنائه عام 1983 مستخدما عنصر الفناء الداخلي المغطى بالجمالونات الفراغية مماثلا لما قام بتصميمه من متاحف في دمشق والبحرين، ومجمع البنوك الذي قام بتصميمه المكتب الامريكى سكيدمور اوينجز و ميرل والبنك المركزي الذي صممه المعماريان الفنلنديان بنتيللا ساريلا وسوق الكويت للأوراق المالية الذي صممه الانجليزي جون بوننجتون ومطار الكويت الدولي الذي صممه الياباني كينزو تانج على هيئة طائرة نفاثة تهم بالإقلاع وأخيرا المعلم المعماري الذي تشتهر به الكويت وهو أبراج الكويت التي صممها المكتب مالين بيورن بالإضافة إلى تصميمه أبراج المياه مع السويدي سونى ليندسترويم على هيئة واحة نخيل باستخدام حدث نظم البناء والتي حصلت على عدة جوائز عالمية.
وقد ظهرت في الكويت في الآونة الخيرة العديد من المشروعات التي إضافة إلى المعالم المعمارية السابق ذكرها ومن أهمها المركز العلمي الذي يقع على بمنطقة رأس الأرض على ارض مساحتها 79 ألف متر مربع وقام بتصميمه المكتب الامريكى كمبريدج سيفن بالاشتراك مع المكتب المحلى جلف كونسلت عام 1996 وافتتح عام 2000 ويحتوى على اكواريوم وسينما ايماكس قاعة استكشاف للأطفال وبلغت تكلفته 75 مليون دولار امريكى وفكرته مستوحاة من القصبة الإسلامية ومغطى بخيام على شكل أشرعة مستوحاة من شكل السفن التجارية القديمة، ومن أهم المشروعات التي تم الانتهاء منها حديثا قصر السيف الجديد ويحتوى على أربعة عناصر رئيسية هي الديوان الأميري وديوان ولي العهد وديوان رئيس وزراء وأمانة مجلس الوزراء وقد قام بتصميم المشروع مكتب آرشي سنتر في عام 1987 وهو مكتب تصميم وعمارة كويتي معروف الآن باسم "جاسم قبازارد - مهندسون استشاريون". وقد اعتمدت فكرة التصميم على التعبير عن العمارة الكويتية والإسلامية مثل المظاهر المتوفرة في المباني العامة المجاورة مثل المسجد الكبير والدور الكويتية التقليدية، بإطاراتهم المستقيمة وأشكالها المكعبة والأفنية الداخلية والنوافذ.
ويعتبر مبنى مقر المنظمات العربية من أهم المباني التي تعتمد على التقنيات العالية في إدارتها وتصميمها فهو يجمع بين التقنيات المعمارية الحديثة و المهن الحرفية العربية التراثية. صمم المشروع من قبل المكتب العربي للاستشارات الهندسية و المكتب الهندسي المشترك. بدأ إنشاء المبنى في عام 1988 و تم الانتهاء من تنفيذه عام 1994 من قبل الشركة الأحمدية للمقاولات والتجارة. و هو المقر الرئيسي لأربعة منظمات عربية هي الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (اوابك)، المؤسسة العربية لضمان الاستثمار والشركة العربية البحرية لنقل البترول.و يعتبر المبنى من أهم المباني في الشرق الأوسط ويستقطب الآلاف من الزائرين من جميع أقطار العالم. يتميز المبنى بالعديد من العناصر المعمارية و الهندسية المميزة وهو احد الأمثلة الأكثر تميزا للعمارة الحديثة في دولة الكويت، إضافة إلى كونه مبنى إداري حديث استخدمت فيه التقنية المتطورة للتعبير عن ثقافة الدول التي يمثلها.
وقد ظهرت كذلك العديد من الأسواق التجارية الحديثة التي غيرت من نمط الحياة اليومية حيث أصبحت مكان للتجمع والالتقاء بالإضافة إلى التسوق والترفيه وخاصة في أيام الصيف الحارة ومن أهمها المركز التجاري سوق شرق الذي يقع في موقع متميز في قلب الكويت العاصمة وكان نقعة بحرية أو ميناء للسفن قديما، وهو يضم مجمع الأسواق وسوق السمك ومارينا بحرية ويضم مساحات تجارية تصل إلى 28800 م2 قد قام بتصميم المشروع المعماري نادر اردلان من مكتب المهندس الكويتي وتتميز فكرة تصميم المشروع بالجرأة حيث انه يستخدم مفردات العمارة التقليدية بطريقة حديثة بالإضافة إلى وضع المارينا بين السوق التجاري والمدينة بحيث أصبحت واجهة المبنى تطل على خط سماء المدينة بدلا من أن تطل على الخليج بعد أن وضع مواقف انتظار السيارات على البحر ومارينا مول هو احد مشاريع تطوير الواجهة البحرية للكويت، وهو مشروع عمراني متكامل يتضمن مجمع تجاري تبلغ مساحته 93 ألف متر مربع منها 31 ألف متر مربع مساحه السوق التجاري والمساحة الباقية للخدمات بالاضافه إلى الشريط الساحلي بطول 3 كيلومترات وأخيرا تم افتتاح مجمع الكوت واجهة مدينة الفحيحيل البحرية الذي يمتد على مساحة 300 ألف متر مربع الذي قام بوضع فكرته الأولية المكتب المعماري الأمريكي كمبريدج سفن وتولى إنهاء التصميم المعماري دار العمران الذي مقره الأردن بالإضافة إلى المكاتب الهندسية المحلية التي ساهمت في إتمام المشروع. وقد سعى التصميم إلى الحفاظ على التراث المعماري الكويتي بتقاليده ومقوماته مع تضمين الواجهة البحرية بالمعالم وعناصر الجذب والإثارة التي تتسم بها الحياة المعاصرة، ويعمل على ربط الفحيحيل بالبحر وتحسين منافذ الوصول إلى الواجهة البحرية من خلال حل المشاكل المرورية وتحديث الواجهة البحرية من خلال توفير التسهيلات وخدمات أفضل للصيادين والقوارب الخاصة.
وكذلك ظهرت العديد من المباني الإدارية التي وفرت مساحات إدارية مثل برج الشهيد وبنك برقان ومبنى غرفة التجارة والصناعة الذي قام بتصميمه المكتب المعماري العالمي HLW ومكتب استشارات الجزيرة حيث اهتموا بإضفاء الطابع الإسلامي والخليجي في التصميم من خلال تطوير وإعادة صياغة المعالم الإسلامية الخليجية حيث استوحى الشكل الدائري للمبنى من الحصون العربية القديمة على ضفاف الخليج وتبلغ مساحة البناء حوالي 35000 متر مربع تم توزيعها على 15 طابق بالإضافة إلى السرداب والطابق الأرضي. لقد تم تخصيص الطابق الأرضي لصالة المعاملات و المعرض وقاعة المؤتمرات، بينما تم تخصيص السرداب كمواقف للسيارات إما الطوابق 15 المتكررة فتم تخصيصها للمكاتب والإدارات المختلفة ونادي رجال الأعمال. يعتبر مبنى مجمع القطاع النفطي من أهم المباني التي أضيفت عند نهاية شارع الخليج العربي حيث تم في عام 1990م اختيار مكتب سالم المرزوق و صباح أبي حنا بالمشاركة مع مكتب آرثر اريكسون للعمارة لوضع التصميمات المعمارية للمشروع ولكن تأخر البدء في تنفيذ المشروع حتى 1995 بسبب الغزو العراقي، ويضم مجمع القطاع النفطي جزئين منفصلين هما مؤسسة البترول الكويتية و وزارة الطاقة، حيث يمكن ملاحظة انعكاس ذلك من خلال الفكرة التي قدمها المعماري للمشروع وهى محاولة الدمج بين الشكلين المقوس والمثلث. وفى مدينة الاحمدى افتتح المقر الرئيسي الدائم لشركة البترول الوطنية الكويتية الذي صممه مكتب مستشارو الخليج بالتعاون مع المكتب المعماري العالمي كامبريدج سفن أسوشيتس حيث كان المشروع مطروح من قبل إدارة الشركة كمسابقه وطنيه في عام 2002 بهدف إنشاء مبنى جريء ومتطور يعزز حضوره العالمي المكانة العالمية للكويت في مجال النفط والبترول. يقع المشروع في مدينة الأحمدي على ارض مساحتها 18000 كم٢ ويخدم المبنى الرئيسي 440 موظف، وتتكون فكرته التصميمية من حائط من الزجاج الأزرق المموج يبرز من خلفية حائط حجري مرتفع يعكس إحساس الموج الأزرق في وسط واحة بالصحراء و يحتوى على حدائق معلقة بالداخل مع استخدام ألوان مستوحاة من البيئة الطبيعة الصحراوية والبحرية.
أصبحت المباني العالية جزء لا يجزأ من مظاهر التطور والتقدم العمراني في عصر العولمة الذي نعيش فيه الآن، فهي تعتبر لدى البعض من مقاييس التقدم الاقتصادي والمالي والحضاري وعن الرغبة في توفير مساحات مكتبية في منطقة مركز الإعمال المالية والتجارية المتميزة. وهى تمثل احد الحلول الناجحة لتوفير مساحات في الأدوار الأرضية لمواقف السيارات والمشاة والتهوية والإضاءة الطبيعية على مستوى الشارع وتضيف إلى خط سماء المدينة بعدا دراماتيكيا للمشاهد من البحر أو من بعيد.
ومن المتوقع ظهورها العديد من المباني المرتفعة في الكويت قريبا يصل بعضها إلى 100 دور ومنها برج راكان الذي قارب على الانتهاء بشارع فهد السالم بوسط المدينة والذي قام بتصميمه مكتب المهندس الكويتي وبرج مدينة الكويت للإعمال الذي قام بتصميمه المكتب الكويتي سالم المرزوق وصباح أبى حنا بالاشتراك مع المكتب العالمي KPF  ويحتوى على برجين احدهما برج أدارى ارتفاعه 50 دور والآخر سكنى يبلغ ارتفاعه 25 دور بالإضافة مركز تجارى بارتفاع ثلاثة ادوار ومبنى مواقف سيارات متعدد الأدوار، وبرج العاصمة الذي قام بتصميمه NORR Consultants International  بالاشتراك مع استشارات الجزيرة بشارع عبد الله الأحمد ويبلغ ارتفاعه حوالي سبعون دورا ويحتوى على خمسة ادوار تجارية وثلاثة وخمسون دورا إداريا و7 ادوار غرف فندقية و4 ادوار شقق فندقية بالإضافة إلى ادوار الخدمات.
وتكمن المشكلة في إقامة الأبراج العالية في مدينة الكويت في أن المخطط الهيكلي الذي تسير عليه المدينة لم يتم وضعه على هذا الأساس. فتصميم المرافق والشوارع ومساحات قطع الاراضى يجب أن تتناسب جميعها مع هذا التوجه بما يحقق الانسجام بين ما هو في السماء وما هو على الأرض وتحتها. فكان من الأفضل إنشاء مدينة جديدة في منطقة جديدة، مثل مدينة الصبية، يتم تصميمها على أساس السماح بإنشاء المباني العالية والتركيز على الاستعمالات المالية والتجارية فيها وعدم السماح بزيادة الأدوار داخل وسط المدينة الحالي والتركيز على الاستعمالات الثقافية والترفيهية فيها مما يحقق تخفيف الازدحام عن المنطقة الحضرية الحالية وإنشاء مناطق جذب جديدة.
تسير الكويت بخطى متسارعة نحو المستقبل يدعمها الرغبة في إدراك ما فاتها من تطور خلال التسعينات وتوافر الظروف السياسية والاقتصادية المناسبة لتحقيق هذا التطور، ولكن المستقبل المعماري غير واضح من حيث الكم والكيف، فغياب المخطط الهيكلي المتكامل الذي يوفر رؤية واضحة للمستقبل والتغييرات المتتالية على قوانين البناء والارتفاعات لا تحقق الإطار اللازم لتوجيه تلك التنمية العمرانية في الاتجاه الصحيح. لقد أصبحنا في عصر التقنيات الفائقة التي تسمح للعاملين في مجالات للعمارة والهندسة بتنفيذ أعلى واكبر المباني والمشروعات، وأصبحت المسئولية تقع على عاتق المسئولين عن القرارات السياسية في توجيه تلك الأعمال نحو الاتجاه الصحيح.