Sunday, June 3, 2012

السلامة من الحرائق في مراكز التسوق

السلامة من الحرائق في مراكز التسوق

د. ياسر محجوب


 


أثار حريق مجمع فيلاجيو العديد من التساؤلات حول السلامة من الحرائق داخل مراكز التسوق بصفة خاصة والمباني الكبيرة بصفة عامة. فمراكز التسوق ومراكز تجارة التجزئة هي مباني عامة تتعرض لمجموعة كبيرة من المخاطر منها الحرائق. ومراكز التسوق تعانى من ضعف مقاومة الحرائق بسبب استخدام مواد مصنوعة من لدائن غير مستقرة والتي يمكن أن تحترق على الفور مما يسفر عن الاختناق بالأبخرة الكيميائية والدخان. ومثلها مثل جميع المباني الكبيرة تعانى مراكز التسوق من عدم كفاية تقنيات الحماية وإجراءات الإخلاء بالرغم من توافر أنظمة الإنذار ضد الحريق وأنظمة الرشاشات المائية الآلية. والمراكز التجارية تعانى من احتباس الدخان داخلها أثناء الحريق لكونها محكمة الإغلاق لتوفير متطلبات تكييف الهواء المركزي، وتعانى مراكز التسوق في الضواحي من وجودها في مناطق بعيدة نسبيا عن مراكز الإطفاء والتي قد تكون صغيرة جدا وغير مجهزة بالمعدات الكافية لمكافحة الحرائق الكبيرة أو عدم توافر المياه أو الضغط الكافي لمكافحة حريق كبير. وعلى الرغم من أن الإحصائيات تظهر أن مراكز التسوق لا تشكل خطرا كبيرا على الحياة بسبب الحرائق، وذلك على الرغم من تصميم مراكز التسوق المزودة بقاعات كبيرة وسقوف عالية، فلا ينبغي استبعاد احتمال وقوع كارثة من هذا القبيل. فالسلامة في مراكز التسوق تعتمد على فعالية رشاشات المياه، ونظم مراقبة الدخان، ولافتات وأجهزة الإنذار، واستراتيجيات الإخلاء، وكذلك قوانين البناء المفروضة المتبعة لتعزيز السلامة من الحريق، بالإضافة إلى مسؤولية مالكي مراكز التسوق وتجار التجزئة.

مراكز التسوق المنتشرة في جميع أنحاء العالم يتم تصميمها لتكون مغلقة تماما للتحكم في تكييف الهواء والأتربة. وفي كثير من الأحيان يتزاحم الناس على مراكز التسوق ليس للتسوق فقط ولكن أيضا للترفيه والتسلية وتمضية الوقت وأيضا لكي يكونوا جزءا من المشهد الاجتماعي العام. ويدرك ملاك المراكز التجارية هذا تماما ويتم السعي لجذب الجماهير إليها من خلال العاب الأطفال والمتاحف ودور السينما والمعارض، وهذا ما يجعل عمارة المراكز التجارية على جانب كبير من الأهمية في حياتنا المعاصرة حيث أنها أصبحت جزء أساسيا من الحياة المدنية المعاصرة. وتتعقد مشاكل مراكز التسوق نتيجة اختلاف الحجم وأسلوب البناء والتصميم، حيث يمكن أن تكون مكونة من طابق واحد أو عدة طوابق، أو تكون جزء من مجمع فندقي أو مطار أو وجود مساحة كبيرة مفتوحة داخل المبنى بالإضافة لاستخدام المواد الجديدة في التشطيبات والتصميم الداخلي. وهى غالبا ما تشمل صالات الطعام، ودور السينما والمطاعم و المكاتب، بالإضافة إلى اتصال مختلف أجزائها بواسطة السلالم الكهربائية، والسلالم المفتوحة والمصاعد.

وفى حين يتم بناء مراكز التسوق في وسط المدينة للتنافس مع المناطق التجارية التقليدية فغالبا ما تكون فريدة في نوع مشاكلها نتيجة تعدد طوابقها وسلامتها إثناء الحرائق، فهي مثل المباني متعددة الطوابق تمتلئ بالدخان قبل إن تعمل رشاشات المياه التي تطفئ الحريق. وهناك مشكلة مرتبطة بتعدد الطوابق والهيكل الانشائى وهو وجود الفراغات الرأسية التي تصل الطوابق المختلفة ببعضها والتي تمثل مناطق خطرة لرجال الإطفاء حيث ينتقل الدخان من خلالها قبل انطلاق أجهزة الإنذار نظرا لعدم وجود ما يكفي من الحرارة لتشغيلها. ويتم تصميم مراكز التسوق لاستيعاب العديد من المتاجر المتنوعة، والتي تساهم في انتشار الحريق، فالجدران بين المتاجر غالبا ما تكون مرنة لتسمح بزيادة أو خفض حجم المتاجر بالإضافة إلى أن مقاومة هذه الجدران للحريق يكون ضعيفا. وكذلك يتم تركيب السقوف الصناعية التي تنتهي غالبا في الجانب السفلي من السقف مما يسمح بانتقال الحريق إلى ما فوق السقف المعلق لتمتد إلى أماكن أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، فكثيرا ما يترك الجزء الأمامي من المحلات بعد ساعات العمل مفتوحا باستخدام البوابات المعدنية المفتوحة للحفاظ على الأمن والمراقبة بشبكة تليفزيونية مغلقة والتي تسمح لحراس الأمن برؤية داخل المحل، وهذا يسمح للنار بالتوسع من متجر إلى آخر.

إن عمارة مراكز التسوق هي عمارة غير تقليدية بسبب الاستخدامات التجارية المتعددة و تعدد المستخدمين والمؤجرين والملاك، بما في ذلك محلات الأزياء الكبرى والسوبر ماركت والمحلات العامة و الفنادق ومحلات بيع الكتب، مع اختلاف تصميماتها المتعددة المستويات والمفتوحة أو المغلقة، لذا فإنها غالبا ما تكون أيضا معقدة في الاستخدام والتصميم. وإضافة إلى مخاوف السلامة من الحرائق في مراكز التسوق فهناك تدابير وقائية وإجراءات الإخلاء في المكاتب أو الفنادق التي قد تكون مختلفة عن تلك المطلوبة في المركز التجارية الرئيسية. ويؤثر أيضا على انتشار الحرائق في المراكز التجارية معايير الحمل الحراري وخاصة توصيل المواد المستخدمة وانتشار أجهزة تكييف الهواء وكذلك الفراغ العام الذي يساعد على انتشارها. وأخيرا، فان سلامة الحريق في المركز التجاري هو مسؤولية مشتركة وجماعية للمالك والمستأجر والذين غالبا ما تختلف مناهج تدريب موظفيهم على التعامل والوقاية من الحريق، وبالتالي فان مراكز التسوق تقدم مشكلة فريدة من نوعها في تحديات السلامة من الحريق.

وينتشر الحريق في المركز التجارية بطريقة مشابهه لكيفية انتشاره في غيرها من المباني الكبيرة. وتبين الإحصاءات أن أكثر الحرائق تحدث في وضح النهار أكثر من الليل، ولكن الحرائق خلال النهار تكون أكثر عرضة للمقاومة عند المصدر، بينما الحرائق ليلا لديها فرصة أكبر في أن تصبح كبيرة. وبالإضافة إلى ذلك، فان المزيد من الحرائق تحدث أثناء ساعات العمل العادية نظرا لزيادة الطلب على الكهرباء والطبخ والتدفئة واستخدام الأجهزة. ومع ذلك، يتم الكشف عن معظم هذه الحرائق من قبل المستخدمين قبل أن يتوسع نطاقها إلى ما وراء منطقة منشأ الحريق، وهذه الحرائق الصغيرة قد لا تتطلب فرق مكافحة الحريق، حيث إن شاغلي المبنى لديهم فرصة أفضل للسيطرة على هذه الحالات. ومع ذلك، فان هذا قد لا يحدث في مراكز التسوق، حيث غالبا ما يتدافع الموظفين في المحلات للهرب لأنه نادرا ما يتم تدريبهم على إجراءات السلامة من الحرائق. فالعديد من الموظفين غير متآلف مع مكان عمله، ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لموظفي الأمن، الذين يتم التركيز خلال تدريبهم على الأمن وليس السلامة من الحرائق والوقاية منها. وينظر أيضا إلى تدريبات الهروب من الحريق على أنها مصدر إزعاج وتعطيل عن العمل. ولأن الربح هو الغرض الأساسي من مراكز التسوق، فانه يحدث عادة نقص في الاستجابة لتدريبات الهروب من الحريق واعتبارها أحد الاعتبارات الثانوية بعد المشاكل الأمنية، ومع القليل من التدريب وعدم التطبيق العملي، تأتي عادة الفوضى والذعر أثناء الحريق.

ولأن مراكز التسوق تقدم مثل هذه القضايا المعقدة للسلامة من الحريق، يوصى المتخصصين بإجراء تدريبات الوقاية من الحريق بشكل كامل لتقييم المخاطر ومراجعة التصميم العام للمبنى. وهذا التدريب يساهم في معالجة المخاوف بشأن كثافة المستخدمين وعدم كفاية أحكام السلامة من الحرائق، مثل تصميم المبنى السلبي، ونشاط الحماية من الحرائق، وإدارة السلامة من الحريق. ويشمل ذلك مسحا لتحديد الموقع والشكل الهندسي للمركز والمحلات التجارية المعنية بالسلامة من الحريق والأحكام المطبقة بما في ذلك وسائل النجاة من الحريق وخدمات المنشآت وأخيرا، فإنه يحتوي على تحليل لمخاطر الحريق من المحلات المعنية لدراسة المخاطر المحتملة من المبنى ومحتوياته وسلامة الشاغلين والمستخدمين والأنشطة التي تنفذ في المركز التجاري. ومن المفيد في هذه المرحلة فحص السلامة من الحرائق الكبرى والتقنيات والإجراءات التي يمكن نشرها لتعظيم السلامة أثناء التسوق.

وعلى الرغم من أنه قد يتصور البعض أن الرشاشات الآلية تهدف في المقام الأول لحماية المبنى فان لها دورا أساسيا في الحفاظ على حياة الإنسان. وفي الواقع، فان سلامة شاغلي المبنى يعتمد على عمل نظام الرشاشات الآلية، ويتم تصنيف نظم الرشاشات وفقا لكفاءتها وموثوقيتها، والتي تعبر عن فعاليتها. وفي حين أنه من الأهمية بمكان تقدير فعالية الرشاشات في الاختبارات المعملية، فالمسألة الأكثر أهمية هو مدى نجاح نظام الرشاشات تحت الظروف الفعلية. وحيث أن الاتجاهات الحديثة في تصميم متاجر التجزئة تنطوي على استخدام الرفوف العالية وزيادة استخدام المواد البلاستيكية التي يمكن أن تتسبب في انتشار الحريق في المركز التجاري بسرعة أكبر من قدرة المياه على إطفائها، فالرفوف العالية غالبا ما تكون سائدة في محلات الألعاب ومناطق تخزين الأحذية وبعض المحلات الكبرى، بما في ذلك المتاجر المتنوعة ومحلات السوبر ماركت. وعلاوة على ذلك، فأن المسافة بين الرفوف تكون أقل بكثير من الرشاشات المتباعدة التي يتم وضع رؤوسها بعيدا عن موقع الحريق، وهذا يشكل مصدر خطورة في متاجر الملابس أو القماش والتي تشكل غالبا نحو الثلث من كافة المتاجر في مراكز التسوق. وبعد تثبيت نظام الرشاشات لا بد من الحفاظ عليها واختبارها بانتظام وإلا يتم المساس بسلامتها. فيمكن وضع جميع النظم الممكنة لمكافحة الحريق ولكن لا يمكن الحفاظ على كفاءة هذه النظم إذا لم يتم اختبارها وفحصها بانتظام. لذلك لا بد للسلامة من الحرائق أن تقوم إدارة مركز التسوق بتنفيذ برنامج لصيانة واختبار نظم الرشاشات الآلية على أساس منتظم.

وهناك مجال آخر للقلق في مراكز التسوق هو أن المستأجرين يتغيرون باستمرار وقد يكون ضعف نظم الرشاشات قد حدث نتيجة تجديدات أو تعديلات أو توسعات، فموثوقية هذه النظم يعتمد كثيرا على الكيفية التي تمت بها هذه التغيرات. وبسبب ارتفاع الأسقف في المراكز التجارية ، فان الرشاشات قد لا تكون فعالة، ولذلك، ينبغي اللجوء إلى استراتيجيات أخرى للوقاية من الحريق. وعلى الرغم من أن نظم الرشاشات قد تكون جيدة، فان بعض خبراء السلامة من الحريق يقولون أنها ليست "علاج لكل شيء"، ففي أي حريق في مكان مغلق مثل المركز التجاري فان الدخان يمثل خطرا كبيرا على حياة الإنسان، فالإصابات والوفيات نتيجة الاختناق من الدخان تفوق الإصابات والوفيات نتيجة الحريق. وينشأ الدخان من الاحتراق، وينتج بالإضافة إلى الغازات السامة، جزيئات صغيرة من المواد العالقة في الهواء، التي تساعد في احتباس الحرارة داخل طبقة من الدخان. وفي حالة حدوث حريق، ولأن الهواء الأكثر سخونة يرتفع في الهواء، فان الدخان يرتفع يتحرك من خلال المبنى وممرات التكييف والمصاعد.

والحد الأدنى من معايير السلامة من الحريق هو نشر مبادئ توجيهية للسيطرة على الدخان في مراكز التسوق، لكنها ليست سوى توصيات وليست متطلبات إلزامية، و يشير بعض خبراء السلامة من الحرائق إلى أن الحفاظ على هذه المبادئ التوجيهية كافية لمراقبة الدخان ولكن على الرغم من ذلك، يجب أن يفهم المستخدم أهداف النظام مسبقا لتحقيق تلك الأهداف وهي ضبط الدخان والمساعدة على إخراج الدخان حتى وصول رجال الإطفاء بحيث يتم توفير وسيلة لخروج مستخدمي المبنى خلال حالات الطوارئ. وقد مكنت التطورات التكنولوجية الحديثة الحفاظ على الدخان بعيدا تماما عن طرق الهروب المحتمل في المباني متعددة الطوابق وفي مواقف السيارات تحت الأرض من دون الحاجة للحواجز المادية، فالابتكارات التكنولوجية الحديثة في تصميم أجهزة استشعار الدخان المتاحة الآن توفر قدر أكبر من السلامة، فعلى سبيل المثال، يمكن لأجهزة الاستشعار الكشف عن الحرارة أو الكشف عن الدخان فقط، وفي الوقت نفسه الحد من حدوث إنذارات كاذبة. ومراكز التسوق ذات الفراغات الكبيرة والسقوف العالية جدا تشكل مشكلة خاصة لأنه من الصعب لجهاز استشعار الدخان للكشف عن الدخان قبل أن يتبدد في الهواء. واحد هذه التقنيات هو استخدام شعاع طويل للكشف عن الدخان في المناطق الواسعة من الفضاء الخالي، وهناك وسائل أخرى تشمل تركيب أجهزة استشعار شعاع بصري تكون فعالة في الكشف عن الحرائق المشتعلة، أو الشفط للكشف عن الدخان بدلا من انتظار الدخان للوصول إلى أجهزة الاستشعار، وأخيرا، يمكن تجهيز مراكز التسوق بالأشعة تحت الحمراء للكشف عن اللهب وإخماد الحريق عن طريق رمي طويل لنظم الرشاشات التي على السقف. ومن الواضح أن هذه الأجهزة توفر فرصا كبيرة لتعزيز السلامة من الحرائق وحماية المتسوقين من الحرائق في مراكز التسوق.

وفي حال وقوع حريق في مركز للتسوق ينبغي على الشاغلين البحث عن أقرب علامة مخرج والخروج من المبنى بطريقة منظمة، وينبغي أن تكون لافتات الخروج واضحة لا لبس فيها. وفي حال انقطاع التيار الكهربائي أو في حالات الطوارئ يتم تشغيلها ببطاريات احتياطية والعلامات الدائمة، وينبغي أيضا أن تكون ذاتية الإضاءة تشير للخروج الذاتي من المبنى. والتقنية الجديدة لمساعدة الناس على الخروج من المباني هو استخدام الصوت اتجاه المخرج إذا كان المبنى مظلم أو مليء بالدخان الكثيف، وهذا هو الحال غالبا في الحرائق في مراكز التسوق. ويجب أيضا أن تكون العلامات سهلة التعرف عليها ومفهومة للمتسوقين. وفي دراسة بحثية تم عرض ست علامات مختلفة وسئل المتسوقين عما إذا كانت معروفة لهم وفهم معنى كل علامة، حيث فهم الجميع علامة عدم التدخين ومخارج الطوارئ ولكن فقط 53٪ فهم علامة خرطوم الحريق. وقد يبدو أن أجهزة الاستشعار عن بعد للكشف عن الحرائق والإنذار من خلال رنين جرس الإنذار كافية ولكنها قد لا تكون كافية لجذب انتباه المتسوقين، لذا ينبغي إتباع إشارة بواسطة رسالة صوتية تنبه المتسوقين لترك المركز من خلال المخارج الطبيعية أو مخارج الطوارئ، فالعديد من أنظمة لوحة إنذار الحريق مجهزة بأنظمة ذكية ومتضمنة رسائل التنبيه الصوتي.

وفي حالات كشف الدخان تتأهب إدارة المركز وتبدأ الرشاشات في العمل ويبدأ تشغيل الصوت وأجهزة الإنذار ويبدأ الجميع بمن فيهم المتسوقين والعاملين في المتاجر والمركز التجارية في إخلاء المبنى في أسرع وقت ممكن وبشكل منظم، ويمكن أن يتسبب أي تأخير في الإخلاء أو عدم القدرة على الخروج من مراكز التسوق إلى حدوث وفيات. ولضمان أن يكون الخروج سريعا من المركز التجاري ينبغي أن يكون طريق الإخلاء إما عن طريق مخارج الطوارئ او الجزء الخلفي من المحلات التجارية الفردية أو من خلال المداخل الرئيسية ويجب ان تكون طرق الخروج كبيرة لمنع الذعر والتدافع. ويجب أن تكون الجماهير قادرة على الوصول إلى مكان آمن خارج المركز التجاري أو في ممر محمى من الحريق ويجب أن تكون كافية وآمنة ويمكن الوصول إليها بسهولة. وتتم عادة قياس المسافات المباشرة من أي نقطة في المركز التجاري ونقطة الخروج ويتم استخدام نماذج الكمبيوتر كأدوات تحليلية في إجراء تحليل للمخاطر من الحريق، وبغض النظر عما يتم استخدامه من رموز أو علامات فان إستراتيجية إخلاء مركز تسوق يجب أن تهتم باحتياجات المعوقين عند وضع خطط الإجلاء في حالات الطوارئ.

إن أي مناقشة لاستراتيجيات إخلاء مراكز التسوق ينطوي على مراجعة قوانين البناء المفروضة للسلامة من الحرائق، وهو موضوع يثير قدرا كبيرا من الجدل بين أنصار السماح بمزيد من المرونة في التصميم مع الحفاظ على مستوى عال من الأمان وأنصار استخدام معايير تصميم صارمة لها القدرة على توفير السلامة من الحري، وهذه المعايير عادة ما تفرض معايير تصميم محددة، مثل عدد المخارج أو عدد المتجهين إلى الخروج، ويمكن قياسها، ومن ناحية أخرى، فان المعايير على أساس الأداء تسمح باستخدام أي تصميم يوضح الامتثال لأهداف السلامة. ونظرا للغموض وعدم وجود قياس كمي للأداء القائم على المعايير، يمكن تخصيص الموارد لتلبية الاحتياجات الحقيقية، بدلا من تلبية أحكام القانون والتي قد تكون غير فعالة أو تتسم بازدواجية لا داعي لها. وتقليديا، فقد حققت قوانين البناء جزء كبير من مستوى السلامة المطلوب من خلال تكرارها فهي عادة تفرض معايير تحمل الحريق ومتطلبات مرشات مكافحة الحريق وجميع الترتيبات الأخرى. ويمكن القول أن أي واحد من هذه التدابير لا يغني عن الحاجة للآخرين، فهناك عدد غير قليل من كوارث الحرائق الكبرى التي حدثت تحت سلسلة من الإخفاقات التقليدية لفلسفات الحماية من الحرائق.

ويقع أصحاب مراكز التسوق والمستأجرين تحت مظلة قانونية فيما يتعلق بالمسؤولية عن الخسائر أو الإصابات الناجمة عن الحريق. وما لم ينص النظام الأساسي على مستوى المسؤولية، فان المسؤولية القانونية عن الخسائر أو الإصابات الناجمة عن الحريق عادة ما تقع على إهمال أو فعل غير مشروع أو إغفال. ويمكن أن تكون المسؤولية تتعلق بعدم إطلاق صفارات الإنذار أو الفشل في توفير جهود إخماد الحريق أو الإهمال المشترك أو سبب مباشر.

هذا المقال قدم مراجعة لمعايير السلامة في المراكز التجارية أثناء الحريق من خلال فعالية رشاشات المياه ولافتات وأجهزة الإنذار واستراتيجيات الإخلاء وكذلك قدرة قوانين البناء على تعزيز السلامة من الحريق ومسؤولية مالكي مراكز التسوق والمستأجرين التي تتعلق بالسلامة من الحرائق. ومن المعروف أن حوادث الوفيات والإصابات الناجمة عن الحرائق داخل المراكز التجارية العصرية قليلة، فمراكز التسوق هي أماكن آمنة كغيرها من الأماكن العامة، بل هي أكثر أمانا من المنازل والمكاتب والفنادق، ومع ذلك، ونظرا لتصميم مراكز التسوق الحديثة، والآلاف من المتسوقين الذين يتعاملون معها بشكل روتيني فانه حري بالمهندسين المعماريين والمصممين وأصحاب ومديري المراكز التجارية الاستفادة من معظم ما تم من أبحاث علمية عن معايير السلامة والتكنولوجية الحديثة والمعدات اللازمة لحماية عملائها من مخاطر الحريق.