Wednesday, May 30, 2012

استخدام الكمبيوتر فى العمارة - مقالة كتبت فى 1997

استخدام الكمبيوتر فى العمارة

مقالة كتبت فى 1997

فى المهنة

ظهر العجز الشديد لانظمة الكمبيوتر فى تحقيق ما كان ينطوى عليه التصميم المعمارى بالطرق التقليدية. و ابدى الكثير من المصممين عدم ارتياحهم لما تعجز انظمة الكمبيوتر عن تحقيقه او توفيره لما يعتبر اساسيا فى التصميم المعمارى. فبالرغم من الامكانات الهائلة للرسم و الدقة العالية و السرعة الكبيرة لتلك الانظمة الا انها بكل المقاييس كانت تعتبر عاجزة عن "التصميم". و لما كان الهدف من تطوير تلك نظم الكمبيوتر هو تغطية اكبر مساحة من متطلبات التخصصات المختلفة و التى وجدت فى تلك النظم عونا كبيرا لما تقوم به من عمليات حسابية معقدة بسرعة و دقة كبيرة و كذلك توفر وسائل الرسم الدقيقة و السريعة فقد حققت تلك النظم نجاحا كبيرا فى عديد من التخصصات الا انها وقفت عاجزة اما التصميم بمعناه المعروف لدى المعماريين. فلماذا كانت هناك مشكلة بالنسبة للتصميم المعمارى؟ هل كانت نظم الكمبيوتر فى مراحلها الاولى و تنتظر التطور الذى يمكنها من ارضاء كافة التخصصات ام ان التصميم المعمارى هو نشاط غير مفهوم و غير واضح لمعدى البرامج و مصنعوا الاجهزة. هل يمكن للمصممين توضيح التصميم المعمارى بطريقة يمكن بها تصنيع الاجهزة و كتابة البرامج اللازمة لذلك والتى تتفق مع عملية التصميم المعمارى.

فى التعليم المعمارى

يواجه المعماريون الذين يستخدمون الكمبيوتر فى تدريس التصميم العديد من المشاكل الفكرية فى تطبيق تلك الاداة الجديدة على طرق و نظريات التصميم المعروفة. و هناك سببان رئيسيان لتلك المشكلة الاول هو الضعف الواضح لنظم التصميم بأستخدام الكمبيوتر المتوفرة حاليا فى التعبير الكيفى و الوظيفى عن نواحى التصميم المختلفة و الثانى هو عدم وجود طرق تدريس او تصميم مناسبة و مختلفة عن تلك التى نتداولها للتعامل مع الكمبيوتر- تلك الاداة الجديدة فى عالمنا. و هناك مرادفان لحل تلك المشاكل. المرادف الاول هو تطويع تدريس التصميم لامكانيات الكمبيوتر و البرامج المتوفرة و بالتالى وجود اعتماد دائم على التطور التجارى لتلك الادوات و الثانىهو محاولة يبويب و ترتيب عملية التصميم ذاتها و البحث عن الادوات المناسبة لدعم كل من تلك المراحل. و هذا المرادف الاخير يحقق عدم الاعتماد الدائم على التطور التجارى و كذلك يحقق بداية توفير كم من المعلومات عن التصميم مماثلا لخلاصات الطرق و الخبرات الموجودة فى المجالات الاخرى كالطب.
شهد دخول الكمبيوتر فى مجال العمارة تطورا مثيرا فى العملية التعليمية. ففى حين لم استطاعات الجامعات الغربية، بحكم ارتباطها المباشر بالصناعة و كونها مراكز بحث علمى تمول بطرق مختلفة، ان تكون محور تطوير و تحديث البرامج المستخدمة فى المجال المعمارى. و لم تتأخر تلك الجامعات فى تطوير برامجها و مراكز الكمبيوتر بها لتستوعب بل و تصر على استخدام الكمبيوتر فى العمارة.
اما فى دول العالم الثالث فقد اصبحت، كما هو الحال مع باقى التطورات التكنولوجيا، مجرد متلقى لتلك البرامج و الاجهزة. و مع ضعف الامكانات المادية فى بعض تلك الدول اصبح دخول الكمبيوتر بها يتم عن طريق الطالب قبل توفيره من قبل الكلية. (فأصبح ينظر استخدام الكمبيوتر بمثابة “ترف” لا يستطيع عليه الا القادرون ماديا و ينظر الى الكمبيوتر على انه نوع من انواع التميز الطبقى الغير مرغوب فيه. و تولدت شبكات من العمل بالكمبيوتر عن طريق الطلبة قبل تقديمه من قبل الكليات.) و مع ظهور مطالبة الطلبة يأستخدام الكمبيوتر ظهرت ردود افعال متباينة من اعضاء هيئات التدريس نتيجة عدم الالمام بهذا المجهول الجديد. (و كما يقول طه حسين: "الناس يخافون ما يجهلون.")
و فى حين رفض البعض رفضا باتا حتى ذكر اسم “الكمبيوتر” حاول البعض الاخر استبعاده على اساس انه ترف لا لزوم له و تميز طبقى بين الطلبة غير مرغوب فيه. و ذهب البعض الى اعتبار الكمبيوتر اداة تساهم فى افساد الطالب حيث انه لا يفعل شئ سوى الضغط على احد الازرار ليجد حل المشروع امامه.

و يتشابه رد الفعل هذا برد فعل الكثير من العاملين فى المجالات الهندسية المختلفة مع بداية ظهور الكمبيوتر بالرفض التام للكمبيوتر او حتى الحديث عنه. و ينبع هذا الرفض اساسا من التخوف من المجهول و عدم الاستعداد للتعلم بعد بلوغ مرحلة متأخرة من العمر و الوصول الى مكانة علمية و ادبية و مهنية لم تتطلب استخدام الكمبيوتر


و بعد تجاوز هذه المرحلة بدأ العديد من اعضاء هيئات التدريس فى الاهتمام بهذا الموضوع و محاولة معرفة هذا المجهول الجديد. فسمح البعض للطلبة بأستخدام الكمبيوتر فى غير مجالات التصميم المعمارى مثل الرسومات التنفيذية على اساس ان استخدام الكمبيوتر فى هذه الحالة لا يؤثر على العملية التصميمية و انه يستخدم فقط فى انتاج الرسومات.
و مع الالحاح المتزايد من الطلبة على استخدام الكمبيوتر فى التصميم المعمارى بدأ السماح للبعض منهم بأستخدامه فى عمل بعض الرسومات التوضيحية او المجسمات و الزوايا المنظورية. و اضطر بعض الطلبة الى رسم مشروعاتهم مرتين مرة على الكمبيوتر و مرة على اللوحات بالطريقة التقليدية. و اخيرا سمح للبعض منهم عمل رسومات المشروعات التصميمية كلها بأستخدام الكمبيوتر على ان يتم ذلك تحت سمع و بصر اعضاء هيئة التدريس. ولعدم توافر التجهيزات المناسبة بالكليات اضطر الطلبة الى احضار اجهزتهم الشخصية و العمل داخل الكلية. و لكن ياترى ماذا كانت تحتوى الاقراص الممغنطة التى يخرجون و يدخلون بها تحت سمع و بصر اعضاء هيئات التدريس؟
بدأت العديد من الكليات فى تلك الفترة فى تطوير مناهجها الدراسية بحيث تتضمن تدريس استخدام الحاسب الالى و استطاعة بعض الكليات فى توفير التجهيزات المناسبة بمختلف الطرق و انتشر استخدام الحاسب الالى فى العديد من الكليات فى حين بقى البعض الاخر على موقفة من الرفض التام لاستخدام الكمبيوتر فى العمارة بالرغم من بداية استخدامة فى المكاتب المعمارية على اساس ان الطالب يجب ان يتعلم بالطريقة التقليدية فى الكلية ثم يستخدم الكمبيوتر بعد التخرج.

تشهد العديد من مراكز تعليم الكمبيوتر اقبالا متزايدا على تعلم تطبيقات الحاسب الالى فى العمارة من الطلبة الذين لم يجدوا الامكانات اللازمة بالكليات او الخريجون الذين يسعون الى الحصول على وظائف مناسبة. و ظهرت العديد من المكاتب الهندسية الصغيرة التى توفر خدماتها للمكاتب الاخرى او للطلبة لعمل الرسومات على الكمبيوتر. و تزايدت المساحة المخصصة للرسومات المنتجة بمعرفة الكمبيوتر على لوحات الطلبة بالكليات.


كانت نظم الرسم و التصميم بمساعدة الكمبيوتر فى اغراض عامة - بمعنى ان نفس النظام كان يستخدم بالمهندسين و المعماريين. و سريعا ما تم ملاحظة ان هناك احتياج لنظم متخصصة لكل مجموعة تخصص. لذلك نرى تطوير نظم التصميم و الرسم بمساعدة الكمبيوتر تتطور بطريقة تتقاسم بعض العناصر مع نظم اخرى مخصصة لتخصصات اخرى و لكن بمدخل يجعلها متفردة للاستخدام مع العمارة. و نرى نظم تتطور بناء على التوقعات تحتوى على معلومات متخصصة. و تحتوى هذه النظم على افكار معمارية اكثر من ذى قبل.

مقارنة بين التصميم المعمارى بالطريقة التقليدية و بمساعدة الكمبيوتر

بمساعدة الكمبيوتر
الطريقة التقليدية
المقارنة
غير مقيد بمستويات تعبير فى المراحل المختلفة من التصميم
مقيد بمستويات التعبير المتدرجة و المتزايدة فى الدقة مع تطور التصميم
مستويات التعبير عن التصميم
طرق متعددة تعتمد على الامكانات
الرسومات التقليدية و المجسمات
طرق التعبير عن التصميم
قرارات مستمرة فى اى وقت
قرارات محددة فى رسومات محددة
اتخاذ القرارات التصميمية
قواعد الكمبيوتر
قواعد ممارسة المهنة و الرسم
القواعد المتبعة
استغلال امكانات الكمبيوتر فى حل المشاكل التصميمية
حل المشاكل التصميمية بالطرق التقليدية
المشاكل التصميمية
ليس لها توجه يمكن ان تبدأ من اسفل الى اعلى او من اعلى الى اسفل
التوجه من اعلى الى اسفل تبدأ بالعموميات و تنتهى بالتفاصيل
العملية التصميمية
النظم و التفاصيل و الكميات متاحة بطريقة اليكترونية دائمة التحديث
يتم اعداد النظم و التفاصيل و حساب الكميات بالطرق التقليدية
المعلومات الاساسية
سريعة و دقيقة
بطيئة و غير دقيقة
التحليلات البيئية و الانشائية
سريعة
بطئية
عمل المرادفات
اسلوب علمى
اسلوب شخصى
تقييم المرادفات
احتياج متساوى للوقت فى بداية و نهاية العمل
احتياج لوقت اقل فى البداية و وقت اكثر مع تطور العمل
الوقت
لا يعتمد على مقياس الرسم
يعتمد على مقياس الرسم
المقياس
الكمبيوتر و البرامج و الطابعات و مدخلات المعلومات ..... الخ
الاقلام و الاوراق و مساطر الرسم و الطاولات ..... الخ
التجهيزات

تأثير استخدام الكمبيوتر على التصميم المعمارى

مقارنة بين العقل البشرى و الكمبيوتر

الكمبيوتر
العقل البشرى
المقارنة
1000 مليون رقم او اكثر فى الدقيقة
10 ارقام مكونة من 7 ارقام عشرية فى الدقيقة
سرعة اجراء العمليات الحسابية
كاملة
غير مؤكدة
الدقة
800 مليون وحدة
15 مليون وحدة
الذاكرة الطويلة
100 الف حرف (رقم - حرف) فى الثانية
10 الاف وحدة فى الثانية (كل الحواس تعمل معا) 25 حرف فى الثانية من المعلومات المختارة
اسرع دخول للمعلومات
مثل الاستيعاب
25 حرف فى الثانية
اسرع خروج للمعلومات
قراءة الكروت - قرائة الاشرطة - لوحة المفاتيح - التعرف على الحروف - بصرية - احبار ممغنطة - التعرف على الصوت - شرائط ممغنطة - الاقلام الضوئية - اجهزة قياس
عين - اذن - حواس (شم - تذوق - لمس - حرارة و برودة) اعضاء  احساس داخلية - اتزان
وسائل دخول المعلومات
طباعة الخطوط - طباعة الصفحات - الكروت - الاشرطة الورقية - الشرائط الممغنطة - طابعة الرسومات - شاشة كاثودية
الصوت - الايدى (الاقلام - لوحة المفاتيح - ...)
و سائل خروج المعلومات
يستجيب فقط للمثيرات الواضحة و البسيطة و يتشوش من المثيرات الغامضة - يتطلب تحدد المثيرات فى حدود ضيقة جدا.
الاستجابة للمثيرات الواضحة او الغامضة - العين و العقل او الاذن و العقل تميز النماذج جيدا - يمكنه التمييز بين الشكل و الخلفية - يفصل الرموز المطلوبة من الضوضاء الخلفية يعامل مع العديد من المثيرات فى وقت واحد - العين توفر للعقل معلومات عن التركيز و البقيمة و الموقع و الحركة.
الاستجابة للمثيرات
يتبع التعليمات بدقة كاملة و يقوم باجراء العمليات الحسابية و المنطقية حسب البرامج المعدة له.
السرعة و الدقة فى العمليات الحسابية اما العمليات المنطقية فهى مقارنة المعلومات بالطرق المعروفة ("و" او "او" او "لا" و هكذا)
القرار يتم باتخاذ فرع من البرنامج او استخراج نتائج من المنطق البسيط بالمقارنة او التشابه بمعلومات متوفرة و تحتاج للانسان لعمل التقييم
يتبع التعليمات حرفيا او بطريقة غير منتظمة و قد لا يستطيع فهمها. العملية التحليلية يمكن تعترضها مسارات ابداعية توفر عمليات مملة او تكوين حلول جديدة احسن من كل سابقتها او تكون غير ذات اهمية.
المنطق مشتبه فيه؟
استيعاب - تذكر - تخيل - حكم - سبب - احساس و مشاعر و ميول
نسق الاستيعاب
يتذكر القرارات السابقة فقط
يتخذ قرارات مركبة و ذات ابعاد مختلفة و احكام مسببة
اتخاذ القرارات



عيوب استخدام الكمبيوتر

الغموض
لا يستطيع الكمبيوتر رؤية الاشياء بمعانى مختلفة مثلما يستطيع العقل البشرى. و تفيد تلك المقدرة الانسان على فهم معانى مختلفة للاشياء و استخلاص نتائج غير متوقعة. للغموض دور هام فى التصميم لانه يساعد التخيل و الابداع و يشجع على تعبيرات و استجابات ذات ابعاد مختلفة. و لكن الغموض يختفى عندما نبدأ التصميم بمساعدة الكمبيوتر حتى فى الاشكال الاساسية عندما يتم التصميم بالخطوط فقط و السبب هو طبيعة رسومات الكمبيوتر المبنية على النظام.
من وجهة نظر الكمبيوتر لا يوجد غموض فى الاشكال. كل خط فى الرسم له وصف مكون من احداثيات يستطيع عن طريقها الكمبيوتر تركيب الاشكال بطرقة واحدة. فالكمبيوتر يفهم الرسومات بطريقة واحدة فقط من خلال احداثيات النقط فى الفراغ و الخطوط الموصلة بينها و هى المعلومات التى يحتفظ بها الكمبيوتر فى الذاكرة عن الاشكال نتيجة ادخالها و يسترجعها او يعدلها عند الحاجة. و فى هذه الحالة لا يكون الكمبيوتر "مساعدا" للتصميم و لكن "محددا" للتصميم و التفسير و بالتالى للابداع.

الابداع و الكمبيوتر

يتخوف الكثيرين ان يكون استخدام الكمبيوتر حائل دون وجود العملية الابداعية فى التصميم المعمارى فى حين يؤكد البعض الاخر ان دخول يحدد اين يأتى الابداع فى العملية التصميمية و كيف يمكن تنميته و تطويره بدلا من التسليم بان الابداع يوجد فى جميع مراحل التصميم بدون اى تحديد لمعالمه و امكانية تطويره. التصميم هو حساب المعلومات الموجودة فى الاشكال اللازمة للقيام بتصنيع او انشاء الاشياء. و هذه المعلومات عادة تحدد اشكال الاشياء (الاقطاب و الاركان و المسطحات و الحجوم) و ابعادها و زواياها الخ. و قد يوجد كذلك رموز مصاحبة للاشكال لتحديد انواع المواد و الخواص الاخرى للاشكال. و تأخذ العملية التصميمية اشكالا مختلفة حسب الظروف المحيطة و لكن عادة ما تكون عمليات الحسابات كتغيير او اضافة الاشكال فى الرسومات ذات البعدين او المجسمات ذات الثلاث ابعاد. قد يبدو هذا التعريف مبسطا و مجردا بدرجة تدعو الى الاستياء حيث انه لا يدع مجالا للعملية الابداعية فى التصميم.
من خلال رؤية التصميم من خلال الكمبيوتر يمكن ان نستوضح اين تتدخل العملية الابداعية فى التصميم و لماذا نتخذها على انها جزء ثانوى فى العملية التصميمية. و بالاخص ما هو دور الغموض و عدم الاستمرارية فى تفسير الاشكال و عدم الاستقرار على قواعد حساب الاشكال و عدم توحد اساليب المنطق الناقد فى تحديد ما اذا كان التصميم قد اكتمل او اصبح مناسبا؟
و للغموض و عدم الثبات فى تفسير الاشكال دور هام. فعدم الثبات على قواعد محددة لتفسير الاشكال يؤدى الى رؤية جديدة لها. فالمصمم يرى الاشكال المرسومة كأشياء مختلفة حسب الظروف المحيطة بها و فى الاحوال المختلفة. التصميم ليس وصف شئ ما و لكنه استكشاف ما يمكن ان يكون. الرسومات مفيدة لانها غنية بالاحتمالات و المعانى التى يمكن ان نراها بطرق مختلفة. تحديد معنى واحد فقط لما نراه فى الرسم يفقر العملية الابداعية.

مقارنة بين ممارسة المهنة بالطريقة التقليدية و بمساعدة الكمبيوتر

بمساعدة الكمبيوتر
الطريقة التقليدية
المقارنة
استخدام الكمبيوتر فى التصميم
الطرق التقليدية فى التصميم
التصميم المعمارى
يمكن تطبيقها بدقة عالية
تطبق بدقة غير كافية
القوانين و اللوائح
سريعة
بطيئة
عمل المرادفات
سريعة و دقيقة
بطيئة و غير دقيقة
الكميات و المواصفات
تجهيز اليكترونى سريع و دقيق
تجهيز يدوى بطئ و غير دقيق
مستندات العطاءات

متابعة العمل و المالك
صاحب المكتب
الخبرات التقليدية بالاضافة الى خبرات استخدام الكمبيوتر
الخبرات التقليدية
المهندس المعمارى بالمكتب
وسائل ايضاح اقرب للواقع
صعوبة فهم الرسومات المعمارية
المالك
دقة عالية و سرعة
غير دقيقة و تتطلب وقت طويل
الرسومات التنفيذية
برامج ادارة المشاريع
الطرق التقليدية
ادارة المشروعات


افاق جديدة للتصميم المعمارى

احدث دخول الكمبيوتر فى مجال التصميم المعمارى تغييرا كبيرا و كان من الضرورى اعادة النظر فى ماهية التصميم المعمارى و الانشطة التى يتضمنها. و تلى ذلك اعادة النظر فى كل مسلمات التصميم المعمارى و تكوين رؤية جديدة للتصميم المعمارى فى ضوء وجود الكمبيوتر.
يتأثر كل شخص مشارك فى التصميم المعمارى بدخول الكمبيوتر فى المهنة. و قريبا سيكون اغلبنا من مستخدمى الكمبيوتر يوميا. لذلك من الضرورى ان يتوافر فهم عام لافكار و تقنيات العمارة بمساعدة الكمبيوتر. مهنة التصميم يجرى لها تحول و يجب على كل من يشاركون فيها - من الطالب الى المسئول - ان يشاركوا فى هذا التحول. فنحن بصدد الدخول فى افاق جديدة.
هناك ادوات جديدة تدخل مجال مهنة العمارة و جميعها تعتمد على تقنيات المعلومات و الكمبيوتر. و الكمبيوتر ليس فقط اداة جديدة تضاف الى الادوات التقليدية التى كنا نستخدمها فالكمبيوتر سوف يغير كيف نرسم و كيف نصمم و كيف نرى المعلومات. هذه الادوات الجديدة لديها امكانيات ان تجعل العمل المعمارى اكثر انتاجية و لكن ما هو اهم انها تغير الطريقة التى نصمم بها. و لم يطرأ على مهنة التصميم مثل هذا التغيير السريع من قبل و هى خطوة كبيرة ان يبدأ استخدام اداة جديدة مثل الكمبيوتر فى التصميم المعمارى.
لايشعر اى شخص بالراحة عندما يجلس امام الكمبيوتر للمرة الاولى و الامر يتطلب بعض الوقت للتعود عليه و وقت اكثر لكى نكون منتجين به. و الصعوبة الكبيرة هى التغلب على الخوف من ان طريقة عملنا سوف تتغير بطريقة كبيرة و دائمة. فعندما نمضى سنوات نتعلم عمل شئ ما بطريقة معينة فان تعلم طريقة جديدة تماما يمكن ان يكون مخيفا و مفزعا. فنحن نتوقع ان المهارات التى تعلمناها سوف تصبح غير ذات فائدة او اننا لن نتمكن من تعلم الطريقة الجديدة و الغريبة علينا. و بالطبع استخدام الكمبيوتر فى الرسم و التصميم مختلف تماما عن استخدام الورقة و القلم التى تعودنا عليها لمدة طويلة.
و بعد التغلب على التخوف الاولى نجد ان استخدام الكمبيوتر فى الرسم و التصميم هو مماثل لما كنا نفعله من قبل او ربما اقرب الى الطريقة التى نفكر بها عن الطرق التقليدية التى كنا نتبعها من قبل. و فى الحقيقة انه كلما استخدمنا مهارات التفكير التى نعرفها و نضيف اليها المهارات الجديدة التى يوفرها الكمبيوتر فسنجد متعة و فائدة اكثر فى استخدام الكمبيوتر. و كلما طبقنا مهارات استخدام الكمبيوتر بطريقة صحيحة نجد انه يساعدنا فى ان ننتج افضل و اسرع. فهو يوفر وقت التكرار و يزيد من الدقة و يعالج اخطاء الرسم و يمكننا من انتاج دراسات تصميمية فى يوم واحد ما كنا ننتجه فى اسبوع. و هو كأى اداة يمكن ان تستخدم بطريقة صحيحة او بطريقة خاطئة.
ما زال استخدام الكمبيوتر فى التصميم المعمارى يمثل تحديا كبيرا للعديد من المصممين. و هم يبالغون فى تقدير احتمالات ما سوف يحدث فى اتجاهين: البعض يرى فيه تهديد لمستقبلهم و يعتقدون ان الكمبيوتر سوف يتفوق على مقدراتهم التصميمية و بذلك يصبحون بلا عمل بينما يعتقد البعض الاخر فى الكمبيوتر صفات سحرية و يعتقدون ان اى بيانات يتم ادخالها فى الكمبيوتر سوف تظهر فى شكل معلومات دقيقة و مؤكدة و يتصرفون كما لو ان المعلومات المنتجة موثوق بها لانها مرت عبر الكمبيوتر. و لكن فى الحقيقة الكمبيوتر يعتمد اساسا على المستعمل و البيانات التى يتم ادخالها فيه فاذا كانت مناسبة اصبحت المعلومات المنتجة مفيدة و اذا كانت غير مناسبة اصبحت المعلومات المنتجة غير مفيدة. (Garbage in, garbage out.)
و هناك رؤية اخرى تلقى تأييدا واسعا و هى ان الكمبيوتر يحط من قدر انسانية الانسان و انه سوف يمحو انسانية كل من لهم صلة به. و هناك بعض الصواب فى تلك الرؤيا اذا تركنا الامور للحذر الشديد او للتأييد الجارف لتحدد وجهة نظرنا تجاه الكمبيوتر.
اذا تمكننا من عمل تقدير واع لما يستطيع الكمبيوتر عمله و ما لا يستطيع عمله بالمقارنة مع العقل البشرى و اذا تمكننا من تصميم الكمبيوتر بحيث يتعامل بكفاءة اكثر مع العقل البشرى و بدلا من تغيير الامور الى الاسوء فانه يمكن للكمبيوتر توفير وقت و حرية اكبر للانسان.

 الكمبيوتر و التصميم المعمارى

يقوم المصممون بعمل اشياء عديدة لا يستطيع الكمبيوتر القيام بها. بعض هذه الاشياء عادات غير مرغوب فيها يستطيع الكمبيوتر تصحيحها فى حين ان بعضها الاخر اساسى لعملية التصميم و لا يمكن الاستغناء عنها و اذا اردنا ان يخدم الكمبيوتر عمليات الابداع و الابتكار فى التصميم يجب علينا النظر فى هذه الاشياء و دراستها.
يثير استخدام الكمبيوتر فى العمارة الكثير من الجدل حول تأثيره على التصميم المعمارى و على مهنة العمارة ككل. و يتحفظ الكثيرين على استخدام الكمبيوتر فى التصميم المعمارى على اساس انه يؤثر على العملية الابداعية و قدرات المهندس المعمارى على الابداع و الابتكار. بل ان البعض يتخوف من ان يحل الكمبيوتر محل المهندس المعمارى و ان يتم الاستغناء عن المهندس المعمارى تماما. فما هو اساس هذه المخاوف وما مدى صحتها؟ و ما هو تأثير الكمبيوتر على التصميم المعمارى و على العملية الابداعية فى التصميم و على مهنة العمارة ككل؟
يركز هذا الفصل على التصميم المعمارى باستخدام الكمبيوتر و تاثيره على الجوانب المختلفة لعملية التصميم و كيفية استيعاب الكمبيوتر فى العملية التصميمية و المفاهيم الواجب تغييرها فى مجالات التعليم المعمارى و ممارسة المهنة لتحقيق اقصى استفادة من الكمبيوتر وكذلك الاجراءات الواجب اتخاذها لاستيعاب استخدام الكمبيوتر فى التصميم المعمارى سواء فى التعليم المعمارى او العمل المعمارى.
و اهمية الموضوع تنبع من وجود تغيير شامل يحدث الان فى جميع مجالات الحياة نتيجة ظهور و استخدام الكمبيوتر. فالكمبيوتر هنا ليبقى و لا مجال للتغاضى عن وجوده او تصور انه ظاهرة سوف تختفى بعد قليل. انه مرحلة جديدة من مراحل تطور الانسانية و مظهر اساسى من مظاهر عصر المعلومات الذى نعيش فيه.

ظهور الكمبيوتر فى مجال العمارة

اجبر الظهور القوى و التطور السريع للكمبيوتر و دخوله فى جميع مجالات الحياة اعادة التفكير فى كثير من الامور التى كانت مأخوذة كبديهيات او كمسلمات. و من اهم هذه المسلمات فى مجال العمارة هو التصميم المعمارى و ما يحتويه من اسس و طرق و نظريات و خبرات و تدريس و ابداع و خلافة، حيث يعتبر التصميم المعمارى هو الركيزة الاولى و الاساس فى كل ما يتعلق بمهنة العمارة و الهندسة المعمارية. فالتصميم هو اكثر المواد الدراسية اهمية فى التعليم المعمارى و يحتل اكبر مساحة من الجداول الدراسية و يتم تخصيص اكبر قدر من الدرجات للتصميم المعمارى. و فى مجال ممارسة المهنة يشتهر المعماريون بتصميماتهم و تطرح المسابقات للتصميم المعمارى و يستدعى اشهر المصممين للقيام بتصميم المشروعات الكبرى. و مع دخول الكمبيوتر فى المجال المعمارى انكشف الستار عن خفايا و اسرار هذا الجانب الهام من العمارة الا و هو "التصميم المعمارى".

مراحل تطور التصميم المعمارى بمساعدة الكمبيوتر

مر استخدام الكمبيوتر فى العمارة بمراحل متعددة بدأت مع تطور انظمة الكمبيوتر و زيادة سرعتها و امكانية انتاجها بأسعار معقولة. و ظهرت العديد من اجهزة و برامج الكمبيوتر التى تتعامل مع طرق الرسم المختلفة و التى تخدم العديد من المجالات التى تتعامل بالرسومات. و لما كان المنتج النهائى للتصميم المعمارى يظهر فى شكل رسومات كان الاعتقاد السائد ان تلك الاجهزة و البرامج تفى بالغرض و يمكن ان تحل محل الادوات التقليدية للتصميم حيث ان المنتج النهائى هو نفسه الذى يمكن الحصول عليه بأستخدام الكمبيوتر.

المراحل الاساسية فى تطور نظم التصميم و الرسم بمساعدة الكمبيوتر

1960           الاهتمام بالتمثيل المرئى لعناصر يتم تصميمها
1970           الاهتمام بعمل نماذج للعناصر لتخدم التمثيل المرئى
1980           الاهتمام بأدوات التحليل
1990           الاهتمام بأستخدام طرق مبنية على استخدام الكمبيوتر للمساعدة المباشرة فى اتخاذ القرارات التصميمية
التصميم، سواء بمساعدة الكمبيوتر او بدونه، يتم فيه تحويل وصف يتم التعبير عنه بمصطلحات وظيفية الى وصف يتم التعبير عنه بمصطلحات بنائية. الوظائف هى متطلبات و مواصفات و اهداف و جزء من التصميم يتضمن تحديد هذه الوظائف، اما البناء فهو مجموعة من العناصر و علاقتهم ببعضهم البعض التى يصنع منها الشئ المراد. و حين ننظر الى وصف البناء فقط لا نجد دلائل واضحة عن الوظيفة و حين ننظر الى الوظائف فقط لا نجد دليلا واضحا عن البناء. و خبرة المصمم هى التى تمكنه من تحويل الوظائف الى بناء. لذلك تم اقتراح ان يتم تحويل كل من الوظيفة و الانشاء الى شئ آخر مشترك بينهم و هو السلوك behaviour فيتم تجزئة الوظيفة الى سلوكيات متوقعة و اذا تم تحقيق هذه السلوكيات فى البناء فتكون الوظيفة قد تحققت و من البناء يمكن استنتاج السلوك و هذا ما ينطبق عليه المنهج الاستقرائى التحليلى.

وصف التصميم المعمارى بمساعدة الكمبيوتر

و لما كان من الصعب وصف التصميم لانه يتضمن الكثير من العناصر غير الملموسة مثل التخيل و الاحساس و الابداع، كان التصميم المعمارى يشبه بالصندوق الاسود The Black Box الذى لا يظهر محتوياته و لا تفاصيله. و بدأ الاحتياج لتغيير هذا التشبيه لفهم ماهيته و نشاطاته، لذلك تم تشبيه التصميم بالصندوق الزجاجى The Glass Box الذى تظهر محتوياته و مكوناته.

يبدأ التصميم الفعلى لمشروع ما بفرد او مجموعة افراد يقومون باستحداث افكار لتغيير البيئة المادية و تقديمها فى شكل يناسب التنفيذ. و يبدأ التصميم عندما يبدأ فرد او مجموعة افراد فى التفكير بمشروع مثل مبنى او فراغ مفتوح او شئ يراد تصميمه. و يتضمن التصميم مرحلة اعداد الرسومات التنفيذية للمشروع و تسليمها للمقاول المنفذ. و توضح الرسومات التنفيذية للمقاول كيفية بناء المشروع. و تتضمن كذلك مرحلة مناقشات بين المصمم و المقاول لاجراء تغغيرات فى التصميم لمقابلة المشاكل التى تطرأ اثناء التنفيذ. , ينتهى التصميم عادة عندما يتم البناء. و يقسم المصممون التصميم الى المراحل التالية: برنامج - تصميم ابتدائى - تصميم نهائى - رسومات تنفيذية - اشراف على التنفيذ.
و بالرغم انه من الصعب وصف التصميم لانه يتضمن الكثير من العناصر غير الملموسة مثل التخيل و الاحساس و الابداع، الا ان الكثيرين حاولوا تعريف التصميم فى ضوء وجود الكمبيوتر. فيما يلى بعض التعريفات التى طرحت للتصميم المعمارى و التى تتناسب مع استخدام الكمبيوتر فيه:
التصميم هو حساب المعلومات الموجودة فى الاشكال اللازمة للقيام بتصنيع او انشاء الاشياء. و هذه المعلومات عادة تحدد اشكال الاشياء (الاقطاب و الاركان و المسطحات و الحجوم) و ابعادها و زواياها الخ. و قد يوجد كذلك رموز مصاحبة للاشكال لتحديد انواع المواد و الخواص الاخرى للاشكال. و تأخذ العملية التصميمية اشكالا مختلفة حسب الظروف المحيطة و لكن عادة ما تكون عمليات الحسابات كتغيير او اضافة الاشكال فى الرسومات ذات البعدين او المجسمات ذات الثلاث ابعاد. قد يبدو هذا التعريف مبسطا و مجردا بدرجة تدعو الى الاستياء حيث انه لا يدع مجالا للعملية الابداعية فى التصميم. و لكننى اجادل فى هذه الورقة البحثية انه من خلال أتخاذ رؤية حسابية للتصميم يمكن ان نستوضح اين تتدخل العملية الابداعية فى التصميم و لماذا نتخذها على انها جزء ثانوى فى العملية التصميمية. و بالاخص ما هو دور الغموض و عدم الاستمرارية فى تفسير الاشكال و عدم الاستقرار على قواعد حساب الاشكال و عدم توحد اساليب المنطق الناقد فى تحديد ما اذا كان التصميم قد اكتمل او اصبح مناسبا؟
الطريقة التقليدية التى يقوم المعماريون بأستخدامها لتطوير و وصف تصميماتهم خلال ال400 سنة الماضية كانت الرسومات الخطية. حيث يبدأ التصميم عادة بفكرة ابتدائية يتم رسمها بطريقة الرسم الحر sketch على شفافات ثم يتم تعديلها و تطويرها عدة مرات عن طريق الكروكيات. و احيانا لا توصل هذه الطريقة الى اى نتيجة مرضية فيتم استبعاد الفكرة و العودة الى المراحل الاولى من التصميم مرة اخرى او يتم اقتراح فكرة جديدة و هكذا. و يمكن اعتبار هذه الطريقة على انها عملية حسابات computations تظهر بوضوح من خلال الطريقة التى يستخدمها المصممون فى شف المعالم الاساسية للافكار من خلال الورق الشفاف التى يظنون انها ينبغى الا تتغير اثناء تطوير الافكار ثم اعادة رسم تلك الاجزاء التى يظنون انها يجب ان تتغير و خاصة فى مراحل التصميم الاولى. و يمكن اعتبار هذا الاسلوب ذو طبيعة استكشافية. فبظهور اشكال معينة فى نفس الوقت على نفس الورقة فى تنظيم معين يمهد لظهور امكانيات فى التصميم لم تكن معروفة للمصمم من قبل. و هذا الاسلوب يمكن اعتباره اسلوبا بنائيا فى التفكير اى يتم تطوير الافكار بناء على افكار اخرى للوصول الى الفكرة المرضية.

تتضمن عملية التصميم المعمارى عدة مراحل كما اقترحها لاسو (Laseau): تطوير البرنامج، التصميم الاولى، التصميم الابتدائى، تطوير التصميم، مستندات التنفيذ، رسومات التنفيذ، التنفيذ. و فى حين يبدو هذا التحديد مناسبا فى فهم مراحل التصميم و لكن لكى نتمكن من تطوير طرق جديدة للتصميم نحتاج الى تقسيم التصميم الى انواع مختلفة. و من المناسب ان نحدد ثلاث انواع على الاقل، كما اقترحهم جيرو و ماهر و زانج (Gero, Maher, and Zhang): التصميم التقليدى، التصميم الابتكارى، و التصميم الابداعى. و من خلال تقابل الانواع المختلفة بالمراحل المختلفة للتصميم يمكن ان نحدد مستويات التصميم. ..... و يمكن من خلال تحديد تلك المستويات تفهم مدى تعقيد عملية التصميم و تحديد نقاط البحث التى لم يتم معالجنها فى هذا المجال. فالبرامج المساعدة للتصميم المتوفرة تجاريا تساعد فقط انواع التصميم التقليدية. و مكن الخطأ الاعتقاد بأن اى برنامج بذاته او وحده يمكن ان يوفر كل متطلبات عملية التصميم. فكل مرحلة من مراحل التصميم تتطلب انواع مختلفة من البرامج المساعدة.

الرسم و التصميم المعمارى بمساعدة الكمبيوتر

و تتعدد التسميات التى تهدف الى تحديد المجال الذى يتم التعامل معه. و فى مجال الهندسة المعمارية تستخدم عدة اصطلاحات للاشارة الى مجال استخدام الكمبيوتر فهناك CAD و CAAD و CADD و CAADD. و هى تشير الى ما يلى:
C تشير الى الكمبيوتر Computer
A الاولى تشير الى المساعدة Aided
A الثانية تشير الى العمارة Architecture
D الاولى تشير الى الرسم Drafting
D الثانية تشير الى التصميم Design
و الرسم بطبيعة الحال مختلف عن التصميم. فالرسم هو وسيلة التعبير عن التصميم و الرسم هو نسق عملى مقنن يتبع اسس و اساليب محددة للتعبير و يتطلب دقة عالية. اما التصميم فهو نسق فكرى لتصور و تسجيل المشروع و يتضمن الرسم بطبيعة الحال. و التصميم يتضمن العديد من الانشطة الاخرى التى لا يتم التعبير عنها بالرسم. و التعبير الدارج CAD يرمز عند اغلب الناس الى الرسم بمساعدة الكمبيوتر و لكن بالنسبة للعمارة فهو يعنى التصميم بمساعدة الكمبيوتر. و اذا كان الرسم هو الاداة المعمارية الاولى للتعبير عم التصميم فان التصميم يظهر فى صورة رسومات و لكن الرسومات ليست هى الهدف بل هى الوسيلة للتعبير عن التصميم.
و هناك ايضا فرق بين التصميم بمساعدة او باستخدام الكمبيوتر. فعندما نقول التصميم باستخدام الكمبيوتر نعنى ان التصميم يتم بالطرق التقليدية مع استخدام الكمبيوتر فى التعبير عنها. اما التصميم بمساعدة الكمبيوتر فيعنى ان للكمبيوتر دور اساسى فى العملية التصميمية و ان نسق التصميم يسير بطريقة مختلفة عن الطريقة التقليدية.
و تستفيد العديد من نواحى التصميم التى تعتمد على ادارة المعلومات و التى لا تعتمد على الرسم من استخدام الكمبيوتر. فالعديد من برامج معالجة الكلمات Word Processing و قواعد المعلومات Data Base و برامج الحسابات Spreadsheet و غيرها تفيد المجالات المختلفة فى اداء مهامها بكفاءة و سرعة.

كيف "يساعد" الكمبيوتر فى عمل الرسومات؟

فى لغة الكمبيوتر تسمى مجموعة من المعلومات المنظمة قاعدة معلومات و اى رسم معمارى هو مجموعة من المعلومات المنظمة التى يمكن تخزينها اليكترونيا كمجموعة من النقاط و الخطوط و الزوايا و ما الى ذلك التى تمثل الرسم. و يمكن البرنامج من استرجاع كل معلومة و تعديلها لانتاج رسم اليكترونى يمكن طباعته على الورق باستخدام انواع الطابعات المختلفة. و البرامج الجيدة توفر الجهد على المستعمل فى ادارة قواعد المعلومات و توفر مصطلحات بسيطة مناسبة للرسم. و تمكن البرامج المتقدمة المستعمل من تطوير و اختبار التصميم باستخدام قواعد  و اسس يمكن تحديدها و تخزين التصميم فى اجزاء يمكن التعامل معها. و تمكن ايضا من مقارنة الرسومات مع بعضها البعض لاكتشاف اى مشاكل او عدم انسجام بينها. (مسارات الكهرباء و المياه مثلا) و هو ما يسمى بادارة المعلومات فى البعد الثالث.

المبادئ الاساسية للتصميم بمساعدة الكمبيوتر

ما هو الاختلاف بين التصميم بمساعدة الكمبيوتر و التصميم التقليدى؟

من الممكن استخدام الكمبيوتر لانتاج رسومات دون الاستفادة من امكانياته. و حتى العديد مستعملى الكمبيوتر المحنكين قاموا بتحويل مهاراتهم اليدوية فى الرسم التقليدى الى الرسم بالكمبيوتر فى حين تقدم برامج التصميم بمساعدة الكمبيوتر العديد من المميزات بطرق مختلفة مختلفة عن مهارات الرسم التقليدى. و من المهم تعلم كيفية الاستفادة الكاملة من تلك المميزات.
و فى ما يلى بعض المبادئ الاساسية التى تمكننا من التصميم بمساعدة الكمبيوتر بكفائة:
1- التصميم بالعناصر Design with Objects
الرسم اليدوى يعتمد على تقنيات رسم الخطوط التى تتضمن وضع الخط واحد تلو الاخر على الورق حتى يكتمل التصور المطلوب. و الخط الواحد يتكون من عدد لا نهائى من النقاط التى تحدد طوله و اتجاهه و سمكه و نوعه و لكنها لا تحدد مكانه فى الفراغ فالمعلومات الفراغية هى من صنع و استيعاب العقل البشرى وحده. و اسلوب وضع الخطوط يعتمد على عدد من القواعد مثل اتجاه الرسم و سمك القلم و نوع الحبر المستخدم و لكنه يظل خط واحد فى كل مرة. و ربما كانت هذه افضل وسيلة توصل اليها الانسان للرسم اليدوى. و يحمل كل خط معنى معين و يتكامل معنى الرسم بتكامل الخطوط.
اما الرسم بالكمبيوتر فهو يعتمد على العناصر و ليس الخطوط. فكل ما هو موجود فى الرسم الاليكترونى عبارة عن عنصر سواء كان نقطة ام خط ام مستوى ام مكعب. و لكل عنصر المعلومات التى تحدد شكله و تحدد وضعه فى الفراغ. و استخدام العناصر بدلا من الخطوط يتيح امكانية عمل مكتبة رسومات Drawing Library و هى اجزاء يمكن الاستعانة بها فى تكوين الرسومات الجديدة. و هى مشابهة للاسطمبات المعمارية التى يتم الاستعانة بها فى عمل الرسومات اليدوية. و هو مايشير الى البناء الفكرى فوق ماسبقه بدلا من البدء من البداية فى كل مرة كما هو الحال فى الرسم التقليدى. فبدلا من تمضية الوقت فى اعادة رسم اجزاء سبق رسمها يمكن عمل نسخ منها و الاستمرار فى التصميم دون انقطاع. و باستخدام الرسومات السابقة فى تكوين رسومات جديدة يمكن عمل دراسات على مرادفات تصميمية جديدة بسرعة كبيرة. و هو ما يتيح استمرارية التفكير و اتصاله دون انقطاع بسبب الحاجة لاعادة الرسم.
2- الانتاج بالجملة Mass Production
الرسم اليدوى بالخطوط هو يعتمد على الاضافة - كل خط يضاف للخط الذى يسبقه. فالرسومات يتم عملها باضافة مجموعة خطوط الواحد تلو الاخر للوصول الى الشكل المطلوب. و حتى عمل النسخ من الرسومات السابقة يعتبر اضافة بوضع الشكل تلو الاخر.
الرسم بالكمبيوتر هو معالجة العناصر و ليس اضافة الخطوط لان الخط الواحد او الشكل يتم انتاجه اى عدد من المرات بجهد بسيط ابسط بكثير من اعادة رسمه و هو ما يتعدى مسألة اختصار الوقت فحسب. فالانتاج بالجملة للرسومات يتيح اعادة الانتاج الكاملة بكميات كبيرة و بدقة متناهية. مما يتيح انتاج رسومات كان من غير المستطاع او من غير العملى انتاجها فى السابق بالرسم اليدوى.
و الانتاج بالجملة له تاثير على التصميم. فامكانيات الكمبيوتر فى الانتاج بالجملة يشجع على استخدام العناصر عدة مرات و التكرار المتماثل للاشياء. حيث انه من السهل عمل نسخ من الاشياء بدلا من عمل اشكال جديدة مختلفة. ففى الواجهات مثلا من السهل عمل شباك واحد و تكراره بدلا من عمل اشكال مختلفة من الشبابيك. و الابتعاد عن الاشكال المعقدة التى ليس من السهل عملها على الكمبيوتر مثل الاشكال المنحنية.
3- الطبقات و المجموعات Layers and Other Collections
عندما نريد ازالة او نقل جزء من الرسم اليدوى مثل غرفة مليئة بالفرش يجب ازالة كل جزء من تلك الغرفة واحدة تلو الاخرى و اذا اردنا ان نرى المسقط الافقى بدون فرش يجب علينا رسم نسخة اخرى بدون فرش. و الرسم بالكمبيوتر يتيح عمل مجموعات من العناصر و التحكم فيها من خلال عمل واحد. فيمكن عمل نسخة من غرفة مملؤة بالفرش فى غرفة اخرى او طباعة المسقط الافقى بالفرش او بدون فرش.
و عن طريق تجميع عناصر الرسم فى طبقات مختلفة يمكن الرسم و كأننا نستخدم عدة لوحات فى نفس الوقت. و اغلب برامج الكمبيوتر تتيح استخدام عشرات بل مئات من الطبقات للرسم و رؤيتها جميعا فى نفس الوقت او رؤية بعضها و اخفاء البعض الاخر و يمكن طباعة نفس الرسم باشكال مختلفة حسب الطبقات المختارة.
4- مستويات التصميم Cycles of Design
مثلما يقوم المصمم بالتحرك بين مستويات التصميم المختلفة من المقياس الصغير الى المقياس الكبير فان الرسومات المنتجة بالكمبيوتر يمكن ترتيبها بحيث تظهر المستويات المختلفة من التصميم. يمكن البدء بوضع الاجزاء البسيطة ثم تطوير تلك الاجزاء و عمل التفصيلات. و بما ان الرسم مصمم من تلك الاجزاء فان ذلك يوفر الكثير من رسم الخطوط.

عندما يتم عمل الرسومات من اجزاء متكررة فان عمل التغييرات المتكررة يتم بسهولة. و النتيجة ان هذه الطريقة اقرب لكيفية تفكير المصمم عن الرسم اليدوى. و النتيجة ايضا هى تحكم لا نهائى فى الرسم المنتج. و التمكن من العمل فى عدد من المستويات التصميمية فى نفس الوقت. و اذا ما تم استغلال هذه الكفاءة فيمكن الحصول على نتائج سريعة لتقييم التصميم.
5- استخدام المقياس الحقيقى Real-World Scale
الرسومات المعمارية التقليدية هى عرض او تمثيل لعناصر او اشياء كبيرة بمقياس رسم صغير حتى يمكن رسمها على لوحات مقبولة الحجم. و بعض الرسومات التنفيذية يتم رسمها بالمقياس الحقيقى الكامل. و نحن نقوم بالرسم بناء على مقياس رسم معين (1:20 - 1:50 - 1:100 - 1:200 و هكذا) و ذلك لكى نتمكن من رسم المبنى كاملا فى حدود مسطح لوحات معقولة.
فى حالة استخدام الكمبيوتر يتم التعامل مع جميع الرسومات بمقياسها الحقيقى فى الطبيعة و باستخدام اى وحدة قياس متعارف عليها (متر - قدم - سنتيمتر - بوصة - الخ). فقط عندما يتم عرض الرسومات على الشاشة او طباعتها يتم تقليص حجم الرسم لملائمة العرض المطلوب. و يتم العمل فى الرسومات او تعديلها بالمقياس الحقيقى.
و الرسومات ثنائية الابعاد تعتمد على استخدام محاور الاحداثيات الاساسية محور س الذى يمتد افقيا و محور ص الذى يمتد راسيا (X-axis & Y-axis). و لكل نقطة قيمة على المحور س و قيمة على المحور ص توضح علاقتها مع نقطة الاصل (0,0). اما الرسومات ثلاثية الابعاد فتتعامل مع محور آخر هو محور ع (Z-axis) الذى يمتد عموديا على مستوى الارض الى اعلى او الى اسفل. و طريقة الاحداثيات هذه تمكن الكمبيوتر من رؤية الرسومات على انها اشياء ذات مقياس حقيقى. و من الممكن اظهار اى صورة من اى زاوية رؤية يتم اختيارها.
و بالرغم من ان شاشة الكمبيوتر صغيرة بالمقارنة بمسطح اللوحات الا انه يمكن استخدامها بطريقة تليسكوبية لتكبير او تصغير اى جزء من الرسم بغض النظر عن مقياس الرسم. و فى الواقع ان فكرة مقياس الرسم ليس لها معنى بالنسبة للعمل على الكمبيوتر حيث يمكننا رؤية الرسم كاملا او جزء منه او المبنى كاملا او تفصيلة صغيرة منه. فيمكننا الانتقال من المقياس الحقيقى الى اى مقياس اصغر او حتى الى مقياس اكبر من الواقع فى ثوانى قليلة. فنحن دائما نعمل من خلال المقياس الحقيقى و الذى يتغير هو نقطة نظرنا.
عندما يعمل المصمم مع مقياس معين يصبحون مع مرور الوقت لديهم خبرة فى تقدير الابعاد فى هذا المقياس بدقة معقولة. و هو ما يعتبر مهارة تصميمية هامة لانها تمكن المصمم من تقدير الاحجام و المقاسات بدون قياس. اما بالنسبة للصورة على شاشة الكمبيوتر التى تتغير باستمرار فانها تتعارض مع هذه المهارة التصميمية. و يمكن التغلب على ذلك عند وجود عناصر ذات ابعاد معروفة فى الرسم التى تعمل كمرجع لتقدير الابعاد و المسافات. و يوفر الكمبيوتر امكانية معرفة الابعاد و المساحات و المسافات فى اى وقت و بدقة كاملة و سرعة عالية.
6- السرعة و المراجعة Speed and Feedback
زيادة كفاءة العمل هى اهم اسباب (اكثر الاسباب شيوعا) استخدام الكمبيوتر فى التصميم المعمارى. و المستخدم الخبير للكمبيوتر ينتج الرسومات اسرع من الرسم اليدوى و لكن الفرق ليس فقط فى سرعة انتاج الرسومات. فاختصار الوقت الحقيقى هو فى استخدام مكتبة الرسومات المتوفرة و فى مراجعة الرسم عمل اى تعديلات مطلوبة بسرعة فائقة. اختصار وقت اعادة الرسم و الخطوات المكررة من خلال استخدام الرموز و مكتبات الرسومات Drawing Libraries المتوفرة تساعد طريقة تفكير المصمم افضل من الطريقة التقليدية. التصميم و الانتاج يصبحون اكثر كفاءة عند استخدام الكمبيوتر. و الرسم المعتمد على العناصر بدلا من الخطوط يوفر امكانية عمل المرادفات بسرعة كبيرة و فى مراجعة التصميمات و عمل التعديلات و التغييرات المطلوبة مما يعطى مجال اكبر لاختبار و تجربة الافكار. و القدرة على تجميع و تغيير الرسم بسرعة تشجع على استكشاف افاق جديدة فى التصميم. و رؤية تأثير التغييرات على التصميم و ازالة اى شكوك حول التصميم. فكلما ننظر الى مرادفات اكثر نجد حلول افضل فى مراحل مبكرة من التصميم.
7- التخطيط قبل الرسم Planning Before Drawing
الرسم اليدوى لا يتطلب تخطيطا كبيرا فى البداية فالمهم هو اختيار نوع الورق و القلم المناسب و مقياس الرسم المناسب حتى نتمكن من بدء العمل. اما رسومات الكمبيوتر و الرسومات المركبة التى تستخدم الطبقات و مكتبات الرسومات و طرق مراجعة و تطوير التصميم تتطلب تخطيطا جيدا قبل بدء العمل. فالرسم المنتج بالكمبيوتر الذى يعتمد على الرسم بالعناصر قد يبدو مشابها للرسم اليدوى الذى يعتمد على الرسم بالخطوط و لكن له تركيب داخلى معقد مختفى تماما عن نظر المصمم. لذلك فمميزات استخدام الكمبيوتر ليست سهلة المنال اذ يجب تصميم الرسم و التخطيط له قبل انتاجه.
و التخطيط قبل الرسم يتناسب مع الهدف المطلوب الوصول اليه من انتاج الرسم. لذلك فمن البداية يجب ان تكون لدينا فكرة واضحة عن اهداف الرسم المطلوب انتاجه و ما هو مستوى التفاصيل المطلوبة و اهميتها و ما هو حجم اللوحة او اللوحات المطلوب طباعتها و العلاقة بين اجزاء الرسم مع بعضها البعض و الطبقات المطلوب استخدامها.  اذا تم اخذ هذه الاشياء فى الاعتبار يمكن انتاج رسومات بسيطة او معقدة حسب الحاجة و الابتعاد عن انتاج رسومات مركبة لا لزوم لها.
8- الرسومات الذكية Intellegent Drawings
بما ان الرسومات مخزنة داخل الكمبيوتر فى صورة قاعدة معلومات فمن الممكن اضافة رموز و مواصفات و كميات اليها. فكل عنصر من عناصر الرسم يمكن الحاقه بمعلومات يمكن رؤيتها او اخفائها من الرسم. و عندما نريد رؤية قائمة بالعناصر المستخدمة فى الرسم و المعلومات الملحقة بها تتكون لدينا جداول متكاملة من العناصر كاملة بامواصفاتها و كمياتها و تكلفتها التقديرية. و من الممكن ترتيبها باى طريقة مطلوبة. الرسومات الذكية هى اكثر من رسومات فقط. فعندما تتوفر لدينا معلومات كافية يمكننا انتاج رسومات و جداول و مواصفات و تكلفة تقديرية فى لحظات مما يوفر الجهد الاضافى و امكانية حدوث اخطاء كما هو الحال فى الطريقة التقليدية.
9- التفاعل مع العميل Interaction with Client
من اهم ما يعدنا به التصميم بمساعدة الكمبيوتر هو ان نستطيع التصميم مع العميل اثناء مناقشة المشروع. و ربما لا يرضى ذلك العديد من المصممين الذين يفضلون العمل مع افكارهم فى خصوصية و اختبار جدواها قبل تقديم الحلول للعملاء. و لكن هذا التفاعل قد يوفر الكثير من الوقت على المعمارى فى اتخاذ قرارات غير مناسبة او غير مرضية بالنسبة للعميل و اضاعة الوقت فى تطوير التصميم فى اتجاه قد لا يلقى موافقة العميل بعد ذلك نتيجة العمل المنفرد للمصمم.
و يوفر استخدام الكمبيوتر مراجعة العميل للمرادفات المختلفة و الاطمئنان على وصول المصمم الى افضلها و مراجعة تطوير التصميم و عمل التعديلات بسرعة بعد ذلك. و كذلك يوفر استخدام الكمبيوتر مجال افضل لتعريف العميل بالجوانب المختلفة للتصميم حيث ان الصور المنتجة تكون اقرب للواقع و لاسلوب استيعاب غير المتخصصين عن الرسومات المعمارية المعقدة و المتخصصة و التى قد لا يتفهمها اغلب العملاء.
سواء كنا نستخدم الرسومات الممثلة بالخطوط او النماذج المظللة او الصور الحقيقة الملونة فالعرض المقدم بالكمبيوتر تسمح للعميل بالمشاركة الفعالة فى نسق التصميم. فالتصميم بالكمبيوتر يسمح لنا بالنظر الى اى عنصر من عناصر التصميم.
و هناك تخوف ان تزايد المعلومات فى الرسومات يتطلب من العميل اتخاذ قرارات اكثر مما يقوم به الان. و العملاء حاليا يعانون من الاختيارات الكثيرة التى يجب عليهم اتخاذها فى كل شئ من درجة لون الزجاج الى شكل الشباك الى مقابض الابواب. فهل يمكن ان تكون قوة الاداة الجديدة و مصادر البيانات تسبب تضخم المعلومات و تشابكها التى على المعمارى ان يتعامل معها.
و هناك تخوف آخر ان تزايد و سهولة استخدام بحيث يقوم العميل باستخدام تلك البرامج بنفسه و الاستغناء عن المعمارى و المهندس.
10- رسومات و نماذج البعد الثالث 3Dimensional Drawings and Models
البرامج التى تتعامل مع البعدين فقط هى امتداد للرسومات التقليدية و لكن عند اضافة البعد الثالث تظهر طرق جديدة للعمل لم تكن موجودة قبل ظهور الرسومات الاليكترونية. العديد من برامج الكمبيوتر توفر امكانية تحويل الرسومات ثنائية الابعاد البسيطة الى رسومات البعد الثالث بحيث يصبح المسقط الافقى عبارة عن حجوم و الواجهات حوائط. و يمكن اختيار الرؤية من اى اتجاه احداثى او رسم منظور حقيقى من اى زاوية. و هذا يسمى الاسقاط ذو البعدين و نصف حيث يتم رفع الخطوط و النقط لتعطى مظهر الحجوم. و غالبا ما يتم اظهار الصورة فى هيئة خطوط تحدد المستويات.

و اخفاء الخطوط خلف المستويات القريبة يمكن ان يتم اوتوماتيكيا او عند الطلب لتوفير رؤية حقيقية اكثر للمبنى. وهو ما يوفر تأثير اقوى على عملية التصميم. و الرسم فى البعد الثالث يوفر انتاج رسومات لها غلاقات مباشرة بين المسقط الافقى و الواجهات و القطاعات و المنظور. فعند عمل اى تعدلات فى واحدة منها تظهر مباشرة فى الرسومات الاخرى. و النتيجة هو تعبير حقيقى و دقيق لكل المعلومات التى تم رسمها. و المجسم يمكن رؤيته من اى نقطة داخليا او خارجيا.

استرتيجيات التصميم المعمارى بمساعدة الكمبيوتر

التصميم المعمارى يعتمد على قدرات المهندس المعمارى فى تصور و تسجيل الحلول التصميمية. الادوات و الوسائط اجزاء هامة من هذا النسق و اذا لم تكن مناسبة يمكن ان تعيق الطريق و اذا كانت جيدة يمكن ان تساعد على اطلاق القدرات الابداعية للمصمم. فى بعض الاحيان تؤثر ادوات التصميم على التصميم نفسه. فاذا استخدمنا الطين كمادة لعمل نموذج التصميم فانها تؤثر عليه فيما لو تم عمل التصميم مباشرة على الورق. فالمادة تشجع على التعامل مع اشكال معينة. و سوف يختلف التصميم اذا تعاملنا مع مادة اخرى مثل الخشب او الورق المقوى مثلا. (يمكن عمل تجربة التصميم باستخدام مواد مختلفة Material and Design) ( او تجربة اخرى للتصميم باستخدام وسائط مختلفة ورق و كمبيوتر و نماذج Media and Design)
و مختلف ادوات التصميم بمساعدة الكمبيوتر تؤثر على نسق التصميم (العملية التصميمية) بطرق مختلفة. اذا اتخذنا من الكمبيوتر المدخل للتصميم اذا يجب علينا تطوير الاسترتيجيات التى تساعد عملنا.

1- المسقط الافقى و الوظيفة Plan and Function

منذ بداية حركة الحداثة و تعبير العمارة الوظيفية يستعمل لوصف المبانى بطرق مختلفة. فى البداية كانت تتخذ لوصف المبانى التى لها هيئة الماكينات فى دعمها للانشطة و بساطة التفاصيل. و بعد ذلك اتخذت لوصف المبانى المبسطة بكل انواعها. و بصفة عامة يمكننا تعريف طريقة التصميم الوظيفى بانه التصميم الذى يستخدم مبادئ التنظيم و متطلبات الفراغ كأساس للتصميم.
و طريقة التصميم التى تعتمد على تنظيم الانشطة عن طريق تطوير المساقط الافقية يمكنها ان تستفيد كثيرا من برامج الرسم فى البعدين للتصميم. حيث يمكن حساب المسطحات بسهولة و نقل الغرف و الحوائط و الابواب و الشبابيك حسب الحاجة و سهولة تجميع المكونات الفراغية. و يمكن الانتقال من الدياجرامات لتطوير المساقط بدون الحاجة لاعادة رسم كل قطعة.
تصميم المسقط الافقى المعتمد على الوظيفة يخدم كأساس لدراسة الواجهات و القطاعات و المواد و التفاصيل. فبينما يعمل المصمم على تطوير المسقط الافقى يقوم بتصميم مبنى فى البعدين ثم يبدأ فى عمل الواجهات و القطاعات بعد ذلك بدون مراعاة العلاقات ثلاثية الابعاد و الموضوعات البصرية. و طبيعة عمل برامج الرسم فى البعدين يمكن ان تشجع المصمم على للعمل فى البعدين فقط و مشكلة تلك البرامج هو انه من الصعب التعامل مع القطاعات خصوصا على تلك البرامج بالاضافة لانها تعطى مظهرا كاذبا ان التصميم مكتمل بتكامل المسقط و هى خطورة كامنة فى تلك البرامج التى تتعامل مع البعدين فقط فى التصميم. و فى كثير من الاحيان يتطلب الامر مجهود عقلى اكبر للتعامل مع البعد الثالث من خلال تلك البرامج عن الرسم اليدوى.
و يمكن لاستراتيجية التصميم الوظيفى فى البعدين الاستفادة من اى برنامج رسم او نمذجة التى تتيح التعامل مع البعد الثالث من خلال المسقط الافقى. فبمراجعة البعد الثالث يمكننا مراجعة تعديلات المستويات و الادوار و ارتفاعات الاسقف اثناء تطوير المسقط الافقى بدلا من الانتظار حتى ينتهى التصميم. و التعامل مع البعد الثالث اثناء العمل فى البعدين يمكننا من تحقيق القول المأثور "الشكل يتبع الوظيفة Form Follows Function".

2- الشكل و الفراغ Form and Space

هناك مداخل كثيرة للتعامل مع عمارة الاشكال و هناك العديد من برامج الكمبيوتر التى تتيح التعامل مع البعد الثالث. و فيما يلى بعض استرتيجيات التعامل مع الشكل:

2-1- الشكل الخارجى Exterior Form

مداخل التصميم التى تتعامل مع الشكل الخارجى الهندسى او النحتى تتعامل مع المبنى كعنصر مستقل او تكوين من الاشكال البسيطة. و هذه الطرق تنتج مبانى بسيطة ناعمة ذات غشاء متين او ميانى مركبة تتعامل مع مؤثرات الموقع و النواحى الوظيفية.
و عمل النماذج فى البعد الثالث مناسب جدا لهذا المدخل التصميمى حيث ان عمل النماذج هو اسهل فى استخدام الاشكال البسيطة. و عمل النماذج السريعة يمكن ان يكون اسهل باستخدام برامج الكمبيوتر التى تعتمد على النماذج بالاشكال الاساسية. و على خلاف النماذج المادية فالنماذج الاليكترونية يمكن استخدامها لاضافة التفاصيل و عمل الدراسات البصرية المختلفة و الظلال و استكشاف علاقة الفراغ الداخلى بالخارجى و بمقاييس مختلفة. و التطوير المتزامن بين الفراغ الداخلى و الخارجى يتيح التكامل بين الخارج و الداخل.

2-2- الفراغات Spaces

طرق التصميم التى تهتم بالكتلة و الفراغ يركز على المحيط و اشكال الفراغ و استخدام المستويات لتحديد طبقات الفراغات. و برامج الثلاثة ابعاد و النماذج مفيدة لطرق التصميم الفراغى. فاذا بدأنا بمسقط افقى يمكننا تحويله الى بعد ثالث بتغيير ارتفاع كل حائط للارتفاع المناسب. و هناك العديد من البرامج التى تتيح رسم الحوائط فى البعد الثالث مباشرة. و بالتحول بين المسقط الافقى و الزوايا المختلفة للمنظور يمكننا تقييم الفراغ و تأثيره على قرارات التصميم المختلفة.

2-3- التصميم البنائى Constructional Design

مدخل التصميم البنائى يعتمد على طرق التصميم المناسبة لكل نظام بنائى و ينتج اشكال مختلفة حسب مادة الانشاء المستخدمة (خشب - طابوق - حديد - خرسانة - الخ) و هذا المدخل يركز على التميزات بين مكونات البناء المختلفة: العناصر الانشائية الاساسية - العناصر غير الحاملة - العناصر الثانوية المحيطة - العناصر القابلة للتغيير - الخ.
و وجود الطبقات المتوفرة فى برامج الكمبيوتر يساعد على تحقيق هذا النظام المتدرج بالسماح بتحديد و تجميع مختلف العناصر معا. فيمكن وضع العناصر الانشائية الاساسية فى طبقة و العناصر غير الحاملة فى طبقة اخرى و هكذا مما يمكن من تصور نظام البناء مع تطور مراحل التصميم و يمكن توصيل تلك المعلومات بطباعة الطبقات التى تحتوى على عناصر البناء المختلفة منفصلة.
و مكتبات الرسومات المنظمة بطريقة متدرجة حسب انواع المواد يمكن ان تكون مفيدة ايضا. مدخل التصميم البنائى كانت تستخدم النماذج المادية كأداة للتصميم مثل الخشب و الحديد للاعمدة و الكمرات و الواح من المواد المختلفة (البلاستيك مثلا) للحوائط الخرسانية. و يؤثر احتيار المواد على التصميم اكثر من اى مدخل آخر. البرامج المعتمدة على النماذج التى تستخدم الاشكال مناسبة جدا لهذا النوع من "التصميم بالاضافة". فيمكن تجميع المبانى من مكتبات الاشكال للاعمدة و الكمرات و اجزاء الحوائط و وحدات الشبابيك و قطاعات الارضيات و الاسقف و هكذا.

3- التخيل و المكان Image and Place

3-1- الزخارف و التفاصيل Ornamentation and Articulation

احد استخدامات مكتبات الرسومات هو تراكم التفاصيل القياسية و النماذج و عناصر الديكور و التفاصيل الانشائية التفصيلية. و هذه التفاصيل يمكن ان تكون خاصة بجهة العمل او مأخوذة من مصادر تاريخية الخ. و قد بدأ الاتجاه للزخارف و التفاصيل بعد التخلى عن البساطة الشديدة التى تميزت بها حركة الحداثة و التصميم بمساعدة الكمبيوتر يخدم هذا الاتجاه. و هناك ايضا اتجاه لتطبيق الابعاد القياسية على تلك الزخارف لتكون قابلة للتصنيع و التنفيذ بسهولة. و مكتبات الرسومات يمكن استخدامها فى انتاج عناصر بناء من خلال تقنيات التصنيع بمساعدة الكمبيوتر.

3-2- التصميم بمراعاة البيئة المحيطة Contextual Design

التصميم الذى يراعى الجوار و يتعامل مع البيئة المحيطة من خلال تصميم الموقع و الكتل و المقياس و التفاصيل يمكنه الاستفادة من برامج الكمبيوتر فى رؤية تأثير التصميم على البيئة المحيطة و تأثير القرارات التصميمية على المحيط فى المسقط الافقى و الواجهات و القطاعات و خصوصا فى البعد الثالث. و بالطبع فانه من الصعب اعادة رسم المبانى المحيطة بمقاييس مختلفة و صعوبة رسم المواقع و خاصة الكبيرة منها بصورة كاملة. لذلك يكون الكمبيوتر مفيدا و خاصة فى امكانية تغيير المقياس بسهولة كبيرة و رؤية العمل كاملا اثناء التصميم. و بالاضافة الى رسم المبانى المجاورة فى المسقط الافقى فمن المفيد رؤية المساقط الافقية بالنسبة للبيئة المحيطة سواء كانت حى سكنى او مدينة او منطقة. الواجهات و القطاعات للمبانى المجاورة و ظروف الموقع يمكن ان تكمل الرؤية العامة للبيئة المحيطة.
و يمكن استخدام نماذج البعد الثالث فى رؤية التصميم فى وسط البيئة المحيطة فى اى وقت و من اى زاوية و بأى مقياس و هى افضل فى ذلك من النماذج اليدوية. فالنماذج التى تعتمد على الاشكال الاساسية بدون تفاصيل يمكن رسمها بسرعة و يمكن انتاجها فى بداية اى مشروع. و بتوافر النماذج الخاصة بالمدن فلن يكون هناك مبرر للتصميم بدون مراعاة البيئة المحيطة. و بوجود نماذج البيئة المحيطة خلال العملية التصميمية يصبح من الصعب تجاهل تأثير قرارات التصميم على المكان.

4- التوحيد القياسى Standardization

التصميم بمساعدة الكمبيوتر يجعل الرسم و عمل النماذج اسرع و اكثر كفاءة و هناك حوافز قوية لاستخدام مكتبات الرسومات الموحدة و الاشكال و التفاصيل المتكررة. و بالطبع هناك ميزة لامكانية حفظ و اعادة استخدام الرسومات القديمة و لكن هناك شك ايضا فى فوائد استخدام الكمبيوتر فى التصميمات الغير متكررة.
التكرار يمكن استغلاله فى انتاج عمارة مناسبة التكاليف و متجانسة الشكل و جميلة التصميم او انتاج عمارة مملة و مكررة و رخيصة التكاليف. و هذا بالطبع ليس نتيجة استخدام الاداة (الكمبيوتر) و لكنه نتيجة الاداء و المؤدى (المعمارى). و بالرغم من سهولة التكرار باستخدام الكمبيوتر فالتكرار كان دائما وسيلة للوصول الى التجانس البصرى و الكفاءة الانشائية قبل وجود الكمبيوتر بزمن طويل. و التكرار يمكن استخدامه بوسائل كثيرة دون الوصول للملل.
و التوحيد القياسى من الوسائل المتبعة فى صناعة البناء منذ زمن طويل و قد تعلم المهندسون استخدام المكونات المعتمدة على التوحيد القياسى لانها اقل كلفةللتصميم و البناء. منذ الستينات تم تطبيق قواعد التوحيد القياسى على العديد من مكونات البناء و يتزايد استخدامها مع مرور الزمن.

التغييرات المتوقعة فى المهنة و التصميم
الوسيلة الجديدة ليست اضافة للوسائل القديمة و لا يمكن ان تترك ما سبقها دون تغيير.
الادوات و الوسائل الجديدة تغير من طبيعة عمل و حياة الانسان الذى يخترعها. فالقاطرة البخارية و السيارة و الهاتف و غيرها مما اخترعه الانسان لم تكن اضافة فقط للادوات التى استخدمها و لمنها غيرت من طبيعة حياته و انشطته و عمله. و الكمبيوتر ليست فقط اضافة لما كنا نعرفه من قبل و لكنه اداة غيرت و مازالت تغير من اسلوب حياة الانسان.
نحن الان فى عمق عصر المعلومات الاليكترونية. و انخفاض التكاليف سوف يؤدى الى سهولة الحصول على الادوات الاليكترونية القوية. و لن يؤثر ذلك فقط على تحسين كبير فى اسلوب تقديم الخدمات و لكنه سوف يعيد تعريف كلمة المعمارى. و على خلاف اى تحولات تعرضت لها المهنة من قبل (حتى التحول الى مهنة فى نهاية القرن التاسع عشر او ازدياد التخصص فى المهنة بعد الحرب العالمية الثانية) فالتغيرات نتيجة المعلومات الاليكترونية تحدث بسرعة كبيرة. و يجب على ممارسى المهنة تبنى تلك الادوات و الا سوف يقوم آخرون بعملهم.
التصميم المعمارى و الرسم هما من المهن التقليدية التى لم يطرأ عليهما تغيير كبير طوال المائة عام الماضية. و دخول الكمبيوتر فى مهنة العمارة يصحب معه تغييرات مثلما احدث ظهور الطباعة فى صناعة الكتب فى العصور الوسطى. و يميل المصممين و الرسامين الى تطبيق الرسم بالكمبيوتر على العمارة بنفس طرق الرسم اليدوى التى تعودوا عليها فى عمل الرسومات و اللوحات و انتاج العمل لانه ليس من السهل التعرف على استخدام الوسائل الجديدة بطريقة فعالة فالامر يتطلب وقتا للتعلم و الانتاج بكفائة.
و بعد سنوات قليلة سوف يتغير مفهوم الرسم بالقلم و الورقة (رسم الخط تلو الاخر) و يصبح مثل الطريقة القديمة لنسخ الكتب باليد. و حتى ذلك الوقت فنحن نمر بمرحلة تغيير مؤقتة ينبغى علينا خلالها تعلم استخدام الوسائل الجديدة غير التقليدية - ليس فقط لانها لابد منها و انها هى المستقبل و انما ايضا - لانها مفيدة و تكون اكثر فائدة كلما اكتشفنا طرق افضل لاستغلالها.
استخدام الكمبيوتر فى العمارة يحدث تحول يتطلب ليس فقط تعلم مهارات جديدة و انما ايضا مبادئ جديدة و مفاهيم جديدة. و لسوف يظل المعمارى هو الذى ينتج العمارة و ليس الكمبيوتر و انما السؤال: هل يمكننا انتاج عمارة افضل باستخدام الكمبيوتر؟
التصميم الاليكترونى يمكن ان يستخدم فى تحسين الرسم الذى هو اداة اساسية فى التصميم المعمارى. و الرسم الاليكترونى يوضح التكوين الاساسى للتصميم المعمارى فى البعدين و الثلاثة ابعاد. و بزيادة قدرتنا على الرؤية و مجالات استكشاف و تسجيل التصميم فسوف يقودنا الى افاق جديدة لم يكن باستطاعتنا خوضها من قبل.

1- المكتب المعمارى الشخصى المتنقل

سوف تتيح التقنية الجديدة ظهور المكتب المعمارى الشخصى المتنقل المكون من شخص واحد يقوم بكل المهام و الذى يتصل بجميع مصادر المعلومات والعملاء عن طريق شبكات الاتصالات و لن يحتاج الى مكان كبير او مكتب فسوف يستطيع العمل من منزله. و يتصل بالعملاء و مواقع العمل و شركات التنفيذ و التوريد عن طريق شبكات الاتصالات. و سوف يستطيع بالاتصال بقواعد المعلومات المختلفة الحصول على الرسومات و البيانات و التحليلات و التصورات اكثر من اى مكتب كبير اليوم. و سوف يستطيع متابعة التنفيذ بالموقع و ادارة و توجيه العمل بدون الحاجة للذهاب للموقع نفسه.

2- تحسين الكفائة و النوعية Efficiency and Quality
سوف يجعل الكمبيوتر ممارسة مهنة العمارة اكثر انتاجية و كفاءة و سوف يغير المفهوم الاساسى لكل من التصميم و الرسم. و كثير من المعماريين قلقون ان الطرق المعروفة سوف تزول و تحل محلها طرق ميكانيكية عديمة المشاعر و الانسانية و ان التصميم سوف يتم الاستيلاء عليه بالكمبيوتر و يتم الاستغناء عن الانسان. و هى اسباب وجيهة للقلق بالطبع. فالادوات من المفروض ان تخدم اهداف مستعمليها و ليس تنحيتهم و تحديدهم.
حرفة الرسم هى مكون اساسى لممارسة التصميم. فمن الرسومات الابتدائية (الاسكتشات) الى الرسومات الدقيقة فان الرسم يخدم كوسيلة لاستكشاف الافكار و توصيلها. و هو طريقة للتسجيل المباشر و تحسين و تفسير و توضيح ما نراه او نتخيله. و من المهم ان تساعد اداة الرسم الجديدة فى تطبيق هذا النسق لانها اذا اخفقت فسوف تعرض العملية التصميمية للشلل.
و مقارنة رسم بالكمبيوتر و رسم باليد يبدو لنا رسم الكمبيوتر اكثر ميكانيكية فمن الصعب عمل الكروكيات الصغيرة التى يمكن عملها باليد. فالرسم الحر باليد سوف يظل دائما جزء هام من التصميم و فى احيان اخرى سوف يكون استغلال امكانيات الكمبيوتر مفيدة فى استكشاف و تفسير التصميم اكثر من الورقة و القلم. و المهم هو معرفة متى تكون مساعدة الكمبيوتر مناسبة و متى يكون استخدام القلم افضل فى اداء المطلوب. فدور الكمبيوتر ليس محصورا فى الرسم و ليس العمل اليدوى محصورا فى عمل الاسكتشات فالاثنين هما افضل و اكفاء معا من خلال نسق التصميم.

الوسائل التى تستخدم لتحسين الكفاءة من الممكن ان تستخدم لتقليل النوعية. و لكن من الخطاء ان الاثنين متلازمين (تحسين الكفاءة و تقليل النوعية) فالرغبة فى انتاج الكثير فى اسرع وقت تؤدى بابلعض الى التخلى عن النوعية. و التصميم بمساعدة الكمبيوتر يمكن استغلاله فى تحسين النوعية.

3- ادوات جديدة و استراتيجيات جديدة فى التصميم

الكمبيوتر وسيط مختلف تماما عن القلم و الورقة او الالة الكاتبة. (و يتعجب البعض ان يجلس شخص الى لوحة مفاتيح و فأر بلاستيكى ينظر الى شاشة تليفزيونية و ينتج تصميما معماريا بدلا من ان يجلس على لوحة الرسم و يستخدم الورق و الاقلام) فنحن نتبنى طرق عمل جديدة مع الادوات الجديدة. و ع تغير طرق التصميم و الرسم تتغير العمارة و المبانى التى ننتجها و دور المعمارى يتغير ايضا. و عندما ننظر الى المستقبل يمكننا رؤية بعض المصاعب التى تنتظرنا و نستغل الفرص القادمة ايضا.
و التساؤل المطروح هو هل باستطاعتنا تحسين الطريقة التى نصمم و نبنى بها؟ فهناك طرق لممارسة العمارة لم نكن نفكر بها من قبل.

تعليم التصميم المعمارى باستخدام الكمبيوتر

هناك عدد من الاتجاهات يمكن التفكير فيها لتعليم التصميم المعمارى بمساعدة الكمبيوتر:
1- تأهيل الطالب بالافكار و المهارات اللازمة لاستخدام نظم التصميم المعمارى بمساعدة الكمبيوتر بعد تخرجهم.
2- تأهيل الطالب للتحكم فى تطور نظم التصميم المعمارى بمساعدة الكمبيوتر و تطوير و استحداث تلك النظم بانفسهم.
3- توفير التجهيزات المناسبة تجاريا و فنيا لطلبة العمارة لاستكشاف النواحى التصميمية اثناء عمل مشروعاتهم
4- توفير المعامل لتجربة تصميماتهم من خلال بيئة تصميمية جديدة

تعليم الرسم بمساعدة الكمبيوتر

من اوئل التطبيقات باستخدام الكمبيوتر هو انتاج رسومات معمارية بدءا من المساقط و الواجهات البسيطة الى النماذج ثلاثية الابعاد المعقدة. و تختلف الاوامر المستخدمة تبعا لبرنامج الرسم المستخدم. و من اشهر برامج الرسم و اكثرها استعمالا هو برنامج "اوتوكاد" الذى يضم عدد كبير من التطبيقات التى تناسب جميع اغراض الرسم. و من الضرورى تعلم كيفية تطويع البرنامج لاستخدامه فى الرسم المعمارى.
مقارنة بين تعليم التصميم المعمارى بالطريقة التقليدية و بمساعدة الكمبيوتر
بمساعدة الكمبيوتر
الطريقة التقليدية
المقارنة
الاهتمام بان تكون العملية التصميمية اكثر وضوحا و تقنية
الطرق التقليدية فى تعليم التصميم من خلال انتقال الخبرة الشخصية
تعليم التصميم المعمارى
اكتساب الخبرات التقليدية و الجديدة اللازمة لممارسة المهنة
اكتساب الخبرات التقليدية اللازمة لممارسة المهنة
الاهداف التعليمية
توفير التجهيزات و المراسم الاليكترونية و شبكات الاتصال بالمكتبات توجيه الطالب للتعلم الذاتى
الطرق التقليدية فى التعليم من خلال المراسم و المحاضرات
اسلوب التدريس
تفاعل متباعد بهدف النقد و التوجيه و توفير التجهيزات
تفاعل مستمر داخل المراسم بهدف نقل الخبرات
التفاعل بين الطالب و الاستاذ
الاعتماد على النفس فى تكوين فهم للعملية التصميمية و الدقة التقنية
يعتمد على الاستاذ فى فهم العملية التصميمية
الطالب
العملية التصميمية و الاهداف التعليمية و تطور الطالب و التمكن من التكنولوجيا و تطوير الوسائل التعليمية
العملية التصميمية و الاهداف التعليمية و تطور الطالب
الاستاذ

تجارب مدارس العمارة فى تدريس التصميم باستخدام الكمبيوتر

الكمبيوتر يقوم بتغيير كيفية تدريس الهندسة المعمارية. و ليس هناك  اتفاق عما اذا كان هذا التغيير اساسى فى العملية التعليمية ام فى تقنيات التعليم فقط. و لكن الواضح ان هناك تأثير متزايد على مستوى مساقات تقنية متقدمة او مراسم التصميم على كل المستويات. و الرغبة فى التغيير تأتى اساسا من الطلبة و المشتغلين بالمهنة. و لم تتخذت العديد من مدارس العمارة دور قيادى فى هذا المجال بالرغم من ان قوة التنافس تزداد بين المدارس و حتى داخل المدارس فى مجال دور الكمبيوتر فى التعليم المعمارى.
و يركز هذا الفصل على تأثير استخدام الكمبيوتر على تعليم التصميم. و يوافق العديد من المشتغلين بالتعليم العمارى ان الكمبيوتر اصبح جزء من عملية تعليم العديد من الموضوعات مثل الانشاء و المواد و طرق التشييد و دراسات الجدوى و الرسم. و بالتأكيد كل هذه الموضوعات كانت المدخل الاساسى للكمبيوتر فى الخطط التعليمية للعديد من الكليات. و بالرغم من ذلك فأن التغيير الاساسى الذى احدثه الكمبيوتر هو الذى يؤثر على نوعية التصميم و كيف يفكر الطلبة عن العمارة و الاشكال التى يعبرون عنها فى تصميماتهم.
و يثير الكمبيوتر العديد من الاسئلة بدءا من الاسئلة الفلسفية و مثل معنى العمارة و دور التعليم و الاسئلة التطبيقية مثل التكاليف و الميزانيات. الاداريون و عمداء الكليات و اعضاء هيئات التدريس بدءوا اخيرا فى توفير الوضع الصحيح للتصميم بمساعدة الكمبيوتر فى البيئة الاكاديمية.
و بدء ظهور الكمبيوتر فى مدارس العمارة مثلما بدء يظهر فى المكاتب المعمارية من خلال افراد احيانا و احيانا من خلال الاداريون على المستويات الاصغر ممن لهم صلة بالميزانيات و احيانا اخرى من خلال الادارة بأقل او حتى بدون تخطيط و احيانا بمعرفة الادارة و بتخطيط دقيق. و طريقة ادخال لكمبيوتر لها تأثير قوى و دائم على دور الكمبيوتر.
ففى ناحية يتجاهل بعض اعضاء هيئة التدريس الكمبيوتر على اساس ان له تأثير صغير او معدوم على تدريس التصميم المعمارى. فأساسيات النسب و التناسب و البرامج و تحليل الاحتياجات و تطوير الشكل ليس لها اى علاقة بالماكينة كما يقولون. فالمبانى التى تعمل جيدا تأتى من تحليل حريص للاحتياجات و العميل. و مساهمة المعمارى تمثل 90 % فى البداية. و التاثير الحقيقى للمدارس هو فى المراحل الاولى فى تحديد شكل المبنى. فالعمارة سوف تكون دائما العمارة سواء كان الكمبيوتر موجود ام لا. و الشك هو مخرج سهل لان القليل من المصممون الممتازون فى اعضاء هيئة التدريس لديهم الرغبة فى تعليم المهارات الميكانيكية لتشغيل الكمبيوتر او تشغيل برامج محددة.
و فى الناحية الاخرى نجد بعض اعضاء هيئة التدريس يقولون انه معروف تاريخيا ان اى تكنولوجيا جديدة اخرجت عمارة جديدة. و الكمبيوتر يمكن الباحثون من الاقتراب من العمارة للمرة الاولى كمجال يعتمد على المعلومات. الطلبة الذين يبدأون بمجسم ثلاثى الابعاد يستكشفون التصميم بطريقة مختلفة. و بتحسين قدرات الطلبة على فهم الافكار مثل الاضاءة و الملمس و الشكل يمكن للكمبيوتر تحسين نوعية التصميم. و بتوافر فرص استكشاف مرادفات اكثر يكون الطلبة اكثر ميلا للمحاولة و حتى استكشاف حلول غير تقليدية. و عن طريق تمكين الطلبة من التعامل مع اكثر من عامل من عوامل كفاءة المبنى فى وقت واحد مثل الطاقة و التكلفة يساعدهم الكمبيوتر ان يكونوا مصممون افضل. و يأتى الحماس بطريقة طبيعية لان الكمبيوتر يساعد الطلبة على التعبير عن افكارهم التصميمية فراغيا مما يمكن اساتذتهم من فهمها و بالتالى توفير نقد اكثر موضوعية.
و بين هذين الفريقين نجد اعضاء هيئة التدريس الذين ينظرون للكمبيوتر على اساس انه اداة مساعدة جدا و لها تأثير قوى و لكن ليس هى الهدف. و بتضاعف المرادفات و المعلومات لا تتضاعف بالضرورة الاحكام. و بالرغم من ان الكمبيوتر يمكن ان يساعد فى تحسين التصميم فأنه ليس بالضرورة مغير لطريقة تدريس العمارة. و من المحتمل ان يكون الكمبيوتر يوفر امكانيات عمل مبانى افضل و لكن لم يثبت هذا حتى الان.
و من الناحية العملية يجادل المعتدلون انه من المعقول استغلال الكمبيوتر حيث يوفر مزايا و من غير المعقول الاستغناء التام عن طرق التعليم التقليدية و مهارات الرسم الاساسية.
و الجدل حول التصميم بمساعدة الكمبيوتر فى التعليم المعمارى تعكس الجدل حول التصميم بمساعدة الكمبيوتر فى البحث الاكاديمى. و المهاجمون يصفونها بانهاعملية تجارية و المدافعون يردون بان هدفهم هو الدفاع عن التكنولوجيا ضد الاستغلال التجارى.
و لكن اليس من الافضل ان تركز برامج البحث ليس على كيف تستخدم برامج التصميم بمساعدة الكمبيوتر و لكن على كيف يجب ان تكون؟ و ربما يؤدى هذا المدخل الى وجود علماء كمبيوتر لتطوير العمل بطريقة افضل من الصناعة. و يجب على البحث المعمارى ان يركز على الوصول الى نظريات صحيحة فى هذا المجال.
بعض المجادلات مثل التى بين العلوم و الفنون معروفة و لكن الكمبيوتر يضع ضوء جديد عليها. و على سبيل المثال يحاول المدخل العلمى فهم العمارة على اساس انها معلومات ظاهرة و المدخل الفنى يركز على المعلومات الباطنة و الفهم الحسى و الحكم النوعى.
و اغلب الابحاث تهتم بمحاولات توفير صور للافكار تماثل الصورة الفوتوغرافية فى جودتها على الكمبيوتر. و المحاولات التجارية على اجهزة الكمبيوتر الشخصية انتجت صور غير مرضية حتى الان. و لكن الافكار التى تظهر على الشاشة فى معامل الابحاث اصبحت اكثر واقعية.
و محاولة الوصول للصورة الحقيقية يذكرنا بالمحاولات التى اجتاحت عالم الفن عند تقديم الكاميرا الفوتوغرافية. و اليوم يحاول المصور الفوتوغرافى عمل الصور التى تشبه اللوحات الفنية اكثر من الفنان الذى يحاول ان يجعل لوحاته تشبه الصور الفوتوغرافية.
و لكن المبنى الغير مكتمل لا يمكن تصويره. عندما يحاول المعمارى التصميم بفهم كامل و توضيح المبنى للعميل و العامة فان التصور الواقعى مهم. و لكى يعرف الطلبة تأثير الضوء و اللون و الملمس و الانعكاس و الشكل على التصميم قبل عمل اخطاء كثيرة للتعلم منها فانهم يحتاجون فرص اختبار نماذج مقاربة للواقع.
و فيما يلى بعض تجارب مدارس العمارة بالولايات المتحدة الامريكية

مدرسة هارفارد للتصميم

كانت مدرسة هارفارد للتصميم من المدارس التى تراجعت عن استخدام الكمبيوتر فى البداية و لكنها اصبحت الان من القيادات فى مجال تقنيات الكمبيوتر. ادركت ادارة المدرسة ان الوقت قد حان لكى يغير الكمبيوتر المهنة و بدأت ترى كيف يغير الكمبيوتر و التعامل مع معلومات الصور الرقمية من امكانيات الاستكشاف و التعرف. و كل هذا ما زال فى البداية.
و بعد سنوات من الصور البدائية التى تظهر على الكمبيوتر اصبح الكمبيوتر الان عمليا للتصميم و يسمح بان يكون العمل افضل و اسرع و اكثر رونقا. و لا توجد مخاوف ان يؤدى استخدام الكمبيوتر الى التقليل من شأن او تحقير العملية التصميمية. و بوجود مدرسة هارفارد فى هذا المجال يمكن التأكد من ان ذلك لن يحدث. و اذا لم يستطع المعماريون من استخدام الكمبيوتر سوف تتحرك جميع المجالات من حولنا و تهدمنا.
و ادارة هارفارد مقتنعة بان الطلبة يجب ان يستطيعوا تبادل العمل بين الرسم اليدوى و الرسم بالكمبيوتر مثلما استطاعوا فى الماضى من تبادل العمل بين عمل المجسمات و الرسومات. و لكن فى نفس الوقت من الخطأ الاستراتيجى استبدال الكمبيوتر بكل شئ آخر كان يتم عمله من قبل بطرق اخرى.
و مشجعين التغيير فى هارفارد ينتظرون اليوم الذى لن يكون فى استوديو الرسم الا الكمبيوتر. الا ان المعارضين لا يشعرون بضرورة ذلك اذ يرون ان المعماريين الذين تعودوا على فنون الرسم ليسوا مقتنعين ان الكمبيوتر سوف يكون بمثل خصوبة و غنى فنون الرسم اليدوى. و المشجعين يرون انه سوف يكون افضل من فنون الرسم اليدوى بحيث يمكن من رؤية الاشياء من زوايا مختلفة و بالترتيب المطلوب و فى الزمن الحقيقى. و هو يمكننا من تكوين فهم افضل و حكم ادق على تكوينات الفراغ و الشكل و النسيج و التضاد و اللون.
و يقول وليام ميتشيل استاذ العمارة و مؤلف كتاب "منطق العمارة" ان الموضوعات التى نركز عليها هى الموضوعات المشتركة بين نظريات العمارة و الرؤيا الالحاسوبية للعالم. و هذا يتصل بموضوعات نظم التصميم المعتمدة على المعلومات. و هو يرى ان ذلك ليس مسألة الذكاء الصناعى بل هو وضع النظريات المعمارية الصحيحة. فنحن نبدأ من وجهة نظر العمارة و ننظر الى ما يناسبنا فى الكمبيوتر و ليس العكس.
و بالرغم من ان هارفارد لا تركز على عمل البرامج بالكمبيوتر الا ان برنامج Modelspace  قد تم تطويره هناك.

جامعة كورنيل

يعتقد دونالد جرينبرج استاذ العمارة بجامعة كورنيل ان الطلبة الذين يستطيعون عمل المجسمات ثلاثية الابعاد على الكمبيوتر ينتجون اعمال افضل. و هو يوافق على الاحتياج الى مهندسون معماريون يقودون مجال الرسم على الكمبيوتر.

جامعة اوهايو

تصف جامعة اوهايو اعمالها المتقدمة بانها بحثية فى المقام الاول. و يقول كريس يسيوس مدير برنامج الدراسات العليا فى التصميم المعمارى بمساعدة الكمبيوتر ان 60 - 70 % من الطلبة هم علماء كمبيوتر. و اعماله تهتم باستخدام الكمبيوتر فى توليد الافكار و كاداة للعاصفة الذهنية. و الهدف هو ليس الحلول و لكن انتاج الافكار فى شكل رسومات.
و الموقف تجاه الذكاء الصناعى هو الاهتمام به كابداع صناعى اى كيف يمكن لقوة الماكينة مساعدة قوتنا على الابداع. و التركيز على تعريف فوانين التكوين المستخدمة لانتاج تكوينات معمارية فى البعدين و الثلاثة ابعاد. و لا يعطى الناتج معنى كبير من الناحية الوظيفية و لكن له معنى من الناحية الجمالية. و بتحديد الاشكال يمكننا انتاج تصميمات لمبانى لها وظيفة. و تهتم جامعة اوهايو بابحاث استخدام الفيديو فى التصميم.

جامعة ميتشيجان

اغلب الطلبة المستجدون فى برنامج العمارة لديهم مهارات استخدام الكمبيوتر و النتيجة ان الطلبة يرون الكمبيوتر كجزء طبيعى من عملهم و ليس كتخصص و نصف اعضاء هيئة التدريس لديهم اجهزتهم الخاصة. و يقول روبرت بكلى عميد كلية العمارة والتخطيط الحضرى ان الكمبيوتر لم يحدث تغيير اساسى فى طريقة تدريس العمارة و لكنه يتوقع ان يغير الكمبيوتر طريقة استيعاب و وصف العمارة. و مازالت الجامعة تحاول تحديد افضل مجالات تطبيق الكمبيوتر و هو يتوقع ان يكون ذلك فى المشاكل الفراغية الكبيرة و ليس فى التفاصيل الصغيرة.
و يصف هارولد بوركن استاذ العمارة ان ابحاث استخدام الكمبيوتر فى مجال تخطيط المواقع تحسن من نوعية اتخاذ القرارات. و يحاول بوركن توفير المعلومات فى العملية التصميمية بنية تحسين طرق التصميم. و يؤكد انه بتوسيع المعلومات الواضحة التى يعتمد عليها التصميم لا يلغى اهمية المعلومات المختفية الناتجة عن التجربة الانسانية. و "التصميم الالى" ليس هو الهدف و لكن كل مبنى يجب ان يكون له نموذج بالكمبيوتر كجزء من نسق التصميم الخاص به توفر جميع المعلومات الخاصة بالمبنى بعد انشائه بما فى ذلك اماكن توصيلات المرافق.

جامعة ماساسوشتس للتكنولوجيا

اضافت جامعة ماساشوستس اجهزة كمبيوتر بحيث يتوفر جهاز لكل طالب داخل مراسم التصميم (الاستوديوهات) و يقول تيموثى جونسون ان للكمبيوتر اهمية كبيرة فى مراجعة التصميمات داخل المراسم. لانها تمكن لجنة التحكيم من فهم نوايا الطلبة لانهم يستطيعون رؤية المبنى و يتخذ التقييم مسار مماثل للمهنة.
و يؤكد جونسون على فائدة تدريس نماذج البعد الثالث التى تسهل فهم اكثر على سبيل المثال فى كيفية دخول الضوء للمبنى. و هو لا يتحدث عن حساب الاحمال و انما عن اداء المبنى بالنسبة لشاغليهو كيف يؤكد المبنى على الفراغ و يصبح من العناصر المعمارية فيه و كيف يستوعي الشخص الظل و الظلال.
و تهدف الابحاث فى جامعة ماساشوستس الى جعل الرسومات اكثر ذكاء بحيث تبين نسق تكوين المبنى و ليس فقط اعطاء صورة واحدة. و يطبق فيليب تومسون احد مساعدى البحث اسس اظهار انعكاس الضوء و الصوت باستخدام تقنيات الصور الملونة.

جامعة اريزونا

فى جامعة اريزونا كان الدور لاستاذ تاريخ فى تغيير مواصفات الصورة المقبولة كما يقول جون ماكنتوش. فبعد ان قدم احد الطلبة بحثه المطبوع بطابعة الليزر رفعه الاستاذ كاقل ما يمكن قبوله من اى طالب. و يرى ماكنتوش الفرق عندما يبدأ الطالب فى التعامل مع العمارة عندما يستطيع استخدام نماذج البعد الثالث من البداية بدلا من الرسم اليدوى و الشرح فى البعدين.
و جامعة اريزونا لها تاريخ طويل مع ابحاث الطاقة و تحاول عمل نموذج للمبنى يستطيع التعامل مع الشخص و ليس المجموعة. و هى محاولة عمل منزل "يعرف" و يتعامل مع اولويات الشخص و نشاطاته. و الهدف هو اقص راحة شخصية فى الحدود الاقتصادية.

جامعة مونتانا

قدمت جامعة مونتانا فى عام 1989 اول استوديو تصميم بمساعدة الكمبيوتر تم تدريسه بمعرفة باميلا بانكروفت استاذ العمارة المساعد. و قد لاحظت ان الكمبيوتر شجع على استكشاف الاشكال بتفاصيل اكثر و تؤكد انه فى خلال خمس الى عشر سنوات سوف يظهر تغيير فى شكل العمارة. و مع الكمبيوتر سوف يتمكن الطلبة من تصميم النظم و المبانى فى نفس الوقت و تصميم المبانى من رؤية شاملة.

جامعة هيوستون

و يركز ريتشارد بوداى استاذ العمارة المساعد على تأثير الكمبيوتر فى امكانية تصوير الحركة. فعندما يبدأ رؤية المبنى فى الحركة كيف سيكون تأثير ذلك على القيم الجمالية. و يقول ان هناك طلب كبير على الخريجين الذين لديهم خلفية عن الكمبيوتر و لكن ما زالت استوديوهات التصميم تدرس بالطريقة التقليدية. و استخدام الكمبيوتر لا يقلل من شأنه و لكن الخطة الدراسية ليست مبنية عليه.
و تعلق اليزابيث بولينجر مديرة مركز الكمبيوتر ان هناك اقبال كبير على التصوير الحركى animation و هى تقول انها طريقة متميزة لمعرفة تأثير الضوء على الفراغ. فلا احد يتعامل مع المبنى من نقطة واحدة فقط. و لاكتشاف جمالياته يجب ان تكون هناك حركة فى المكان و الزمان.

جامعة ويسكونسون-ميلواكى

بدأت حديثا هجرة الكمبيوتر الى داخل المراسم كما يقول كنت كيجن استاذ العمارة المساعد. و من بين 20 طالب حصلوا على الماجيستير هذا العام قام ثلاثة منهم بعمل مشروعاتهم للتخرج كاملة على الكمبيوتر. فلم يقوموا باستخدام الاقلام اطلاقا بالطريقة التقليدية. و يؤكد ان التأثير كان مفيدا. فقد استطاع الطلبة اختبار افكارهم بسرعة و ان جودة تصميماتهم ارتفعت 10 اضعاف. و تتغير الخطط الدراسية لتغطى مجال اكبر من الموضوعات و يقول ان التصميم المنتج كان اكثراكتمالا و لكنه يؤكد ان الكمبيوتر لا يوفر نوعية افضل فى التصميم اكثر مما يضعه المستعمل فيه.

جامعة بجنوب كاليفرنيا بلوس انجلوس

يؤكد وليام جبسون ان الكمبيوتر يمكن المصمم الجيد من انتاج تصميم جيد و لكنه لا يحول التصميم السئ الى تصميم جيد. و يدرس جورج ستنى استاذ العمارة كلمات و قواعد لغة التصميم المستخدمة بالمشاهير امثال فرانك للويد رايت و الهدف هو استخلاص جوهر اعمالهم و تحويلها الى قواعد. و روبن ليجت يتعامل مع تصميم المساقط الافقية اليا. و يحاول تشارلز ايستمان تطوير الهندسة الفراغية فى البعد الثالث بطريقة افضل. و نماذج البعد الثالث هى احد الموضوعات اما التصميم بالاعتماد على المعلومات فهو مجال آخر. و اهتماماته تنصب فى حل مشكلة كيفية تمثيل المبنى بحيث يمكن لكل التخصصات استخدام نموذج واحد.
يؤكد ايستمان لن يكون للكمبيوتر تأثيرا كبيرا على العمارة قبل معالجة تبعثر صناعة البناء. و هو يرى بعض التغييرات نتيجة التدريس بالكمبيوتر فى جامعته و لا يعتقد ان اى منهم يمكن اعتباره تغييرا اساسيا. فالمعماريون انفسهم لم يتفكروا جيدا بعد فى نسق العمارة و البناء.

جامعة اوريجون

تقدم جامعة اوريجون 8 مساقات تصميم للسنة الاولى. و تم تقديم مساق تصميم واحد باستخدام الكمبيوتر للطلبة الذين يمتلكون اجهزتهم. و قد شارك فيه 21 طالب. و يؤكد دونالد كورنر ان هذا سوف يجعل الطلبة يطلبون ذلك ايضا من اساتذتهم فى المستقبل. و لكن هل كانت التصميمات المقدمة على الكمبيوتر افضل من التصميمات المقدمة فى المراسم التقليدية؟ من السذاجة الاعتقاد بان الكمبيوتر ينتج عمارة افضل. و لكنه يغير الطريقة التى تجعل المعمارى مصمم وظيفى افضل. يقول ان هناك موضع فى تطور حياتك العملية تستطيع فيه تكوين فهم حقيقى للبعد الثالث و تكوين افكار فى البعد الثالث عن المبنى فى مخيلتك. و من المفيد معرفة اذا كان بالامكان الوصول الى تلك المرحلة مبكرا و تخطيها بمساعدة الكمبيوتر.
و يقول تشارلز روش استاذ العمارة انه كان من مؤيدى استخدام الوسائط الممتزجة فلا نستطيع الاستغناء عن الرسم الحر و الاسكتشات لان هذا يؤثر على طريقة التفكير فهناك صلة بين ما نرسم و كيف نتصور تصميماتنا فربما تتكون الفكرة على الورق قبل العقل و ربما العكس. و يقول روش انه لا يبدأ بمجسم للمينى و انما يبدأ مع طلبته برسم الاسكتشات بالطرق التقليدية لتكوين المرادفات و لا يسمح للطلبة بالعمل على الكمبيوتر قبل اختيار التصميم الاولى.

الخلاصة

زيادة استخدام الكمبيوتر فى التعليم المعمارى تتحكم فيها عوامل اقتصادية:
- التعليم المعمارى مثل مهنة العمارة اصبحت فجأة تحتاج الى تمويل كبير
- تأثير الميزانيات مستمر فلا تستطيع احد الكليات شراء احدث الاجهزة و تتوقع ان تستمر فى العمل الى الابد فالاحتياج دائم للتحديث و التطوير و شراء الجديد.
- من الصعب توقع الاحتياجات المالية لشراء الكمبيوتر لمدة عام او اكثر فى المستقبل.
- المديرون الاكاديميون يجدون صعوبة فى فهم اسباب غلاء الكمبيوتر المطلوب للعمارة كثيرا عن الكمبيوتر المطلوب للتخصصات الاخرى.
- على خلاف مهنة العمارة فان كليات العمارة لا تدر دخلا و العروض بتقديم تبرعات من البرامج و الاجهزة لا تأتى بسهولة لان الاحهزة تكون فى الغالب قديمة و تحتاج صيانة غالية.
- توافر الامكانيات تضع مشكلة امام الطلبة و مدارس العمارة. فاذا لم تستطع المدارس شراء كمبيوتر لكل طالب فهل تطلب من الطلبة شرائها؟ و اذا امتلك الطلبة الاجهزة فما هى مسئوليات المدارس من ناحية توفير الامن و تأمين الاجهزة؟ هل نتوقع ان يحضر الطلبة اجهزتهم للفصول و ان يأخذوها بعد انتهاء الفصل؟
- توافر الامكانيات تطرح اسئلة جديدة على تكافئ الوصول للتعليم. الطالب الذى لا يستطيع شراء الكمبيوتر يتلقى التهنئة مثلما يتلقاها الطالب الذى لديه جهاز و برامج غالية.

امثلة مساقات و طرق تدريس التصميم بالكمبيوتر

تدريس التكوينات و التشكيلات المعماريةComposition with Computer

تم فى هذه التجربة تدريس التكوينات المعمارية باستخدام الكمبيوتر فى قسم العمارة بجامعة كارنيجى-ميلون بالولايات المتحدة الامريكية. و يعتمد هذا الاتجاه الى تقديم الطالب الى مجموعة من لغات التصميم المعمارى تتصف بوجود مفردات للعناصر و قواعد توضح كيفية وضعها فى الفراغ. و يحتوى كل تمرين على تحليل للامثلة السابقة و تحديد القواعد التى تحكمها و تكوين تشكيلات باستخدام تلك القواعد ثم تحديث القواعد بعد التطبيق. و يتم تقديم اللغة و القواعد من خلال امثلة. و يمكن تدريس نفس الاسلوب بالطرق التقليدية و لكن استخدام الكمبيوتر يساعد اكثر.
اساسيات التكوينات المعمارية و كيفية تقديمها للطلبة بمساعدة برامج الكمبيوتر. مهارة عمل التكوينات المعمارية من المهارات الهامة للمهندس المعمارى و يجب تدريسها بصورة واضحة. و تدريس عمل التكوينات ليس سهل التدريس و تساعد برامج الكمبيوتر فى هذا الصدد.
امضى المعماريون سنوات عديدة فى وصف التصميم المعمارى من خلال الرسومات. و يبدأ التصميم بفكرة ابتدائية يتم محاولة تعديلها و تطويرها من خلال الاسكتشات اليدوية. و ربما تؤدى بعض تلك المحاولات الى طريق مسدود يتم استبعاده ثم اعادة نفس الاسلوب مرة اخرى من البداية او تتقدم فكرة جديدة على الفكرة السابقة و يتم تعديلها و تطويرها. و يستخدم الورق الشفاف لرؤية الفكرة القديمة و الاخذ منها لتطوير الفكرة الجديدة و الابقاء على بعض العناصر الصالحة و تعديل غير الصالح منها. و فى المراحل الاولى من التصميم يكون هذا الاجراء ذو بعد استكشافى اكثر منه بعد تقريرى حيث تنبع الافكار من بعضها البعض حيث تساعد بعض ملامح الفكرة القديمة فى استنتاج فكرة جديدة كانت بعيدة عن الادراك من خلال الاشكال و الخطوط. و يتم تطوير الفكرة النهائية من خلال الرسومات و الاسكتشات.
و مما سبق نستطيع القول ان المهندس المعمارى يفكر بطريقة "تركيبية" حيث تتركب الافكار على بعضها البعض للوصول الى الفكرة النهائية.
اللغة المعمارية تعطى عن طريق مجموعة من القواعد التى تحتوى على اسس التشكيل او العرف المتبع فى مشروع معمارى محدد و جعلها واضحة مثل مشروع يتبع حقبة تاريخية محددة او عمل لمعمارى معين. و هذه القواعد تعتبر مثل قواعد النحو و الصرف للغة المنطوقة. فهى تغير من الاشكال و اماكنها او مجموعة من العناصر التى تشكل الكلمات بالنسبة للقواعد.
و فى الخطة المقترحة تقدم اللغة من خلال ما يلى:
1- مشروعات تم بنائها او مشروعات لم تبنى توضح الاسس او القواعد التى تحكمها و الامكانات الموجودة فى تلك اللغة.
2- عبارة واضحة عن بعض قواعد اللغة و تدريب يطلب من الطالب تطبيق تلك القواعد عليه لعمل تصميم.
3- عقب التمرين يطلب من الطالب تعديل او توسيع القواعد المعطاه اولا للعمل بها بعد ذلك.
و العمليات الحسابية الاساسية متوفرة حاليا فى برامج الكمبيوتر و التى يمكنها ان تلعب دورا هاما فى هذا المجال و اهمها عمليات الاشكال (الاتحاد و التقاطع و الاختلاف)

اولا - لغة عمارة الحوائط الاساسية
العنصر الاساسى فى تلك اللغة هو "الحائط" و هو عبارة عن مكعب سمكه صغير مقارنة بطوله او ارتفاعه. و الاستخدام الاساسى له هو تحديد الفراغ و القاعدة الاساسية فى استخدامه هى تماس نهاية كل حائط مع حائط آخر. و تبدو الابواب و الشبابيك فى هذه الحالة مثل فتحات فى الحائط فى بعدين فقط و لا يسمح فى هذه اللغة البسيطة باى معالجات اخرى للفتحات. و قد تم استخدام لغة الحوائط الاساسية فى امثلة عديدة من العمارة المحلية و العمارة الرسمية.

ثانيا - لغة عمارة الكتل
فى لغة الحوائط الاساسية يرتبط الفراغ الداخلى بشكل الحوائط الخارجية و لكن فى لغة الكتل لا يكوجد ارتباط ضرورى بين الفراغ الداخلى و الشكل الخارجى.  و تكون الفراغات فى هذه الحالة مثل النحت داخل كتلة المبنى مثل الكهوف القديمة او المنشآت المحفورة فى الجبال. و تعطى تلك الطريقة حرية كبيرة فى تشكيل الفراغات الداخلية لها بعد ثلاثى. و تساعد العمليات الاساسية فى تكوين فراغات داخلية بالحذف من الكتلة الاصلية. و بنفس الطريقة يمكن عمل الفتحات الخارجية و الداخلية.
و قد انتشرت تلك اللغة فى فترات استخدام الحجر فى العصور الوسطى و نجدها واضحة فى المساجد الاسلامية مثل السلطان حسن و برقوق.

ثالثا - لغة عمارة الوحدات
يتم التعامل مع الحوائط الاساسية كعناصر مستقلة بغض النظر عن وظيفتها و التعامل معها كاشكال فقط. و يتم التعامل معها فى الاتجاهات الثلاثة الاساسية و لا يوجد محدد بين الفراغات الداخلية و الخارجية حيث يحدث انسياب للفراغ من الداخل للخارج و من الخارج للداخل او ما يمكن تسميته بالمسقط المفتوح. و الشكل الاساسى الذى يتم التعامل معه هو المستطيل و الفتحات هى عبارة عن المسافات بين الوحدات و لا يمكن عملها بواسطة التفريغ فى الوحدات.
و من اهم المعماريين الذين طبقوا هذه اللغة فرانك للويد رايت و ميس فان در روه فى جناح بمعرض برشلونة. و هذه اللغة صعبة الفهم و خاصة مع تعدد اتجاهات التعامل مع الوحدات و ايضا مع استخدام الاعمدة و العناصر الاخرى كوحدات فى التصميم.

رابعا - عمارة الطبقات
استخدام الحوائط الاساسية فى هذه اللغة بتحديد مستوى يوفر الاساس للتكوين المطلوب. و المثال على ذلك هو فيلا ستاين للكوربوزييه. و الطبقات تتكون افقيا بتحديد الطوابق او الادوار او رأسيا لتحديد المداخل و الحركة. و يمكن اى تتوالى الطبقات و تتصل بصريا فيما بينها عن طريق الفتحات فى الطبقات. و لا توجد قواعد محددة لاستخدام الطبقات و لكن تستخدم حسب الاحتياج لعمل اتصال بين الفراغات.

خامسا - عمارة الانشاء
تحتوى كلمات هذه اللغة على نوعين اساسيين: الاعمدة و الكمرات التى تكون الهيكل الانشائى الاساسى ثم يبدأ ملء ما بينها بالعناصر المالئة لتكوين فراغات مقفلة و فواصل فراغية. و الهيكل الانشائى يحدد الفراغ الاجمالى و يقسمه لاجزاء. و هو دائما يظهر من الخارج و غالبا من الداخل ايضا مما يؤكد سيطرته على ترتيب الفراغات الداخلية و استمراريتها مع الفراغات الخارجية. و تعكس العناصر المالئة الاحوال الخارجية و توفر التباين مع وجود الهيكل المسيطر.
و هناك قاعدتين لاستخدام لغة الانشاء و هى توفير الهيكل و توفير العنصر المالئ. و العنصر المالئ ليس له فائدة انشائية و لا يحمل الا نفسه و لا يجب ان يبدو كحائح به فتحات بين الاعمدة.

فى تطبيق كافة اللغات المعمارية السابقة يجب ان يبدأ الطالب باستخدام امكانيات الكمبيوتر فى التعامل مع الثلاثة ابعاد و وضع العناصر فى الفراغ مباشرة بدلا من الاسلوب التقليدى بالبدء بالمسقط الافقى ثم تحويله الى ثلاثة ابعاد. يجب كذلك عدم النظر الى القواعد على انها جامدة او غير قابلة للتغيير بل يجب النظر اليها على انها تساعد فى تكوين التشكيلات المعمارية المتمشية مع تلك اللغة. و تساعد تلك القواعد على تكوين التشكيلات بدلا من التقليد الذى يحدث لبعض المشروعات دون فهم محتواها او معناها.

و لا يحتاج تطبيق اللغات المعمارية الى برامج متطورة بل يكفى لتطبيقها البرامج البسيطة التى تتعامل مع المجسمات و الابعاد الثلاثة و المهم هو امكانية تحديد القواعد للتعامل من خلال الكمبيوتر مع كل لغة من اللغات و تغييرها عند الحاجة.

عمل النماذج بالكمبيوترComputer Modeling

هذا المساق من قسم العمارة بجامعة كارنيجى-ميلون. و للقسم اهتمام منذ فترة طويلة بالتصميم بالكمبيوتر. و فى السنوات الاخيرة كان هناك اهتمام باستخدام الكمبيوتر فى التعليم الممارى. و النتيجة هى رؤية مشتركة للكمبيوتر فى الخطة الدراسية و عدد من المساقات منها القديم و منها الحديث. و لعدد من السنوات يتم تدريس مساق تمهيدى لعمل النماذج بالكمبيوتر. و هو مساق مطلوب من جميع طلاب السنة الاولى. و فيمل يلى وصف "عمل النماذج بالكمبيوتر" و علاقته بما حوله و الموضوعات التى يتعامل معها و المهام المطلوبة من الطلبة و الاسئلة و الاحتمالات التى يطرحها.
و "عمل النماذج بالكمبيوتر" هو مساق عن الافكار و طرق فهم التصميم و علاقته بالكمبيوتر. و باختصار فالمساق موضوعه "عمل النماذج" و نسق التصميم للعناصر و المكونات و التصميم بالكمبيوتر. و من خلاله يتم توضيح علاقة الكمبيوتر بالتصميم.
و اهم ما فى المساق هو عمل النماذج و النموذج - كما يقول ايشينك - هو تجسيد للواقع. و المساق هو تدريب على بناء النموذج بوعى و بتفسير. لذلك تم تقديم رؤية واضحة لاتجاه "اتخاذ القرار المنطقى" (RDM Rational Descision Making) و التى تقول ان التصميم هو نشاط متفاعل و دائرى له انواع متميزة من الافعال تحدث فى نظام ثابت و هى: عمل المرادفات و توقع الاداء و تقييم التوقعات و اختيار البدائل. و لهذا النسق اهداف محددة يتم تحقيقها اثناء الوصول الى البدائل.
و كل الانشطة الموجودة فى اتخاذ القرار المنطقى يجب ان تتم بواسطة الانسان الذى تحتم طبيعة تفكيره التصميم بطريقة معينة. فالانسان له قدرة محدودة على تخزين و استرجاع المعلومات اللحظية. و لذا يجب الاستعانة بوسائل خارجية لتخزين المعلومات و مساعدتهم فى التصميم. و المعلومات هى عبارة عن رموز و علاقات بينها. و الفراغ هو محور العمارة و التعبير عنه كان دائما مشكلة. و قد ظهرت بدائل كثيرة للتعبير عنه و لم تكن مرضية تماما. و الكمبيوتر اضاف مشكلة جديدة لها.
محتويات المساق
تم تنظيم المساق حول امثلة لوصف الفراغ (نماذج) و هى الصور و الرسم فى البعدين و الرسم فى الثلاثة ابعاد و قواعد المعلومات و النماذج البارامترية. و لكل نوع تم تقديم عدد من المحاضرات و التمارين باستخدام البرامج التجارية.
الصور
الصور هى مجموعة من علامات النقط يتم فهمها بواسطة الانسان بانها تحتوى على خصائص معينة مثل الترتيب و الاتجاه و هكذا. و ميلنا الى رؤية الترتيب او عدم رؤيته تجعلنا نوحد وصف النقط مع عناصر اخرى مثل الخطوط و الاسطح و الملمس و ما الى ذلك. لذلك فالصور كنماذج تستخدم النقط كأساس للمبنى و ترتيب النقط يمثل الفكرة المفهومة. و العمليات المعروفة على الصور هى التحولات المتماثلة: تحويل و ادارة و المقياس و الانعكاس. و التمرين المقدم هنا لتقديم هذه العمليات هو تغيير شكل ما بحيث يتكون شكل جمالى مركب نتيجة تجميع عدد متماثل منها.
و من خلال التكوينات المختلفة التى يقوم بها الطلبة يتم مناقشة نظرية "اتخاذ القرار المنطقى" عند التوقف لرؤية تأثير التكرار على الشكل. و يتم استخدام برنامج رسم بسيط لعمل التكوينات و هى برامج تتعامل مع النقطة الواحدة و ربما تبدو النتيجة كخط او شكل و لكن هذا نتيجة وضع النقط مع بعضها. و قد اوضح ذلك ان الرسم يساعد قدر صغير من العمليات المطلوبة فى عمل النماذج و ان قواعد الاستيعاب و التطبيق تقع على عاتق الانسان.

عندما نتعامل مع الاشياء على انها مجموعة من النقاط فقط  يتضح ان المعلومات التى يتم توضيحها و التعامل معها محدودة. و عندما نضع بعض النظم على النقط نحصل على رسم فى البعدين. باستخدام مجموعة عناصر الرسم فى البعدين مثل الخطوط و المنحنيات و مجموعة العمليات المعروفة فى البعدين. فالنقطة تمثل مكان فى الفراغ يتم التعامل معها لتكوين الاشكال فى البعدين. فمثلا بمعرفة المركز و نصف القطر فالدائرة تمثل مكان كل النقاط التى تقع على نفس البعد من المركز. الرسم فى البعدين يتعامل مع اساسيات الهندسة الفراغية.
و التمرين المطلوب من الطالب هو تصميم مسطح داخلى و عمل رسومات بمقياس. و الهدف هو تطوير التكوينات الفراغية باستخدام اشكال معروفة و علاقاتها مع بعضها البعض. و على الطالب مراعاة المتطلبات المعمارية للتكوين الفراغى. و يتم مناقشة نظرية "اتخاذ القرار المنطقى" من خلال مناقشة مراحل التصميم و الرسم. و من خلال تحويل الافكار الى اشكال يتم تحقيق اهداف التصميم فى هيئة منتجات معروفة.
و بمقارنة ما يحدث بما يتم عمله عند الرسم التقليدى على الورق نجد ان تحقيق اهداف التصميم و استيعابها يقع على عاتق الانسان وحده اما عند العمل على الكمبيوتر فان الطالب بالاضافة الى التعبير عن افكارهم عليهم التعامل مع برنامج الكمبيوتر. و من خلال ذلك يتضح ان التعامل مع الكمبيوتر ينطوى على استخدام عمليات مقننة فى الكمبيوتر مما يتيح تحكم الكمبيوتر فى المنتج و نسق التصميم.
التعبير بالرسم فى البعدين (المساقط - القطاعات الخ) هى رؤية جزئية لبيئة فراغية و لكى تكتمل الرؤية يتم التعامل مع الرسم فى الثلاثة ابعاد. و يتم فيه التعامل مع الحجوم المصمتة او المفرغة و يمكن تقسيمها الى اساس من مكعب او اسطوانة و كرة و هكذا.
و يتم تقديم تلك الرؤية من خلال تمارين لتطوير نموذج فى البعد الثالث لمشروع تصميم محدد. و الهدف ليس عمل تصمصم جديد و انما وصف المشروع من خلال تصميم العناصر. و من خلال ذلك يتفهم الطلبة المشروعات كتكوين او مجموعة من العناصر الموضوعة معا للوصول الى بيئة تصميمية. و يتم تفهم اسلوب التصميم و الاهداف من خلال التمرين. و تظهر معلومات معمارية و فراغية جديدة من خلال علاقات العناصر فى الثلاثة ابعاد.
و يتفهم الطالب من خلال التمرين كيف تؤثر قواعد الاستعمال الموجودة فى البرنامج و مستوى الدقة المتوفرة على المعلومات المقدمة. و يعرف الطالب ان المعلومات يتم تنظيمها من خلال قواعد معلومات و ان المساقط و الواجهات و المنظور ما هى الا عمليات حسابية مختلفة يتم من خلالها رؤية المعلومات الموجودة بصور مختلفة. و تؤثر البرامج المستخدمة فى طريقة تفكير الطالب من خلال مقدرتها على التعامل مع الالوان و الملمس و اخفاء الخطوط و الضوء و اظهار صورة الفراغ الثلاثى الابعاد بطريقة حقيقية. و يتعود الطالب على التفكير فى البعد الثالث و خصوصا عندما توفر البرامج رؤية ثلاثية الابعاد سريعة و حقيقية.

قواعد المعلومات

تكمل قواعد المعلومات النموذج بمزج المعلومات المصورة و غير المصورة. تبدأ المشروعات المعمارية بتحديد الاحتياجات و تقديم المشروع. و بناء على البرنامج يتطور التصميم بأستخدام تصورات مرسومة و غير مرسومة - مثل الرسومات و المواصفات و الكميات و خلافة. و بعد البناء يتم عمل وصف للمشروع كما تم بنائه. و كل هذه المعلومات تكون قاعدة معلومات المشروع التى يتطور فيها كل وصف بناء على الوصف الاخر و تحويل للمعلومات.
و التمرين المطلوب من الطالب هو عمل قاعدة معلومات لمشروع المسطح الداخلى و يتم من خلاله مناقشة نظرية "اتخاذ القرار المنطقى" حسب تطور القرارت التى يتخذها الطالب.
و قواعد المعلومات توفر تكوين وصف للمشروع حسب الحاجة و خصوصا الوصف المكرر للعناصر و من خلال قواعد المعلومات يمكن عمل تقدير لتكلفة الانشاء. بالاضافة الى ذلك توفر قواعد المعلومات اعادة استخدام المعلومات فى مشروعات اخرى.
النماذج البارامترية
نظرية "اتخاذ القرار المنطقى" تعتمد على وجود مراحل للتصميم فى كل مرحلة يتم التعامل مع المعلومات لتوفير هدف تصميمى. و كل مرحلة تتعامل مع المعلومات التى وفرتها المرحلة السابقة لها. و خلال هذا النسق يتم التعبير عن التصميم فى شكل رسوما و اسكتشات و خلافه و من خلالها تؤكد المعلومات المناسبة عن عناصر التصميم و طرق التعامل مع تلك المعلومات. و المهم هو اختيار المحددات التى توجه و تتحكم فى التعامل مع معلومات التصميم. و هذا من الصعب تحقيقه. فالمعلومات فى بداية التصميم قد تكون غير متكاملة و المحددات يمكن ان تتداخل فى التشكيل اثناء مراحل التصميم و على المصمم الاختيار بين كم المعلومات الهائل و اختيار وسائل التحويل لها و هو ما يؤدى الى عدد لا نهائى من الاحتمالات التى تنتج من تغيير بعض محددات التصميم.
 و التمرين المطلوب يشمل اختيار احد المحددات - الاضاءة الصناعية مثلا - و التعامل معه و عمل المرادفات له. و يتم توضيح ذلك بالرسوم البيانية. و هذا التمرين المحدود يضع العمليات الحسابية و التصميم جنبا الى جنب بوضع محدد اساسى و عمل المرادفات له.
الخلاصة
الافكار المقدمة فى المساق تظهر تطور وثيق بين كل تمرين و التمرين الذى يسبقه بتنظيم و تحسين التمرين السابق له. و عندما يستكمل الطلبة التمارين يتم مناقشة اتجاهات التصميم بمساعدة الكمبيوتر و مناقشتها.
يتم تقديم المساق من خلال محاضرات مدتها 50 دقيقة و تمارين اسبوعيا مع قراءات. التطبيقات العملية تتم لمدة 80 دقيقة اسبوعيا و يتم استخدام برامج MacPaint - MacDraw - FileVision - Excel  على الماكنتوش و برنامج Autocad على IBM.